بشيء من غير أن يكون له علم من اللّه بأنّه هو حكم اللّه واضح ، كما هو شأن عامّة فتاوي أصحاب الرأي ، وقد نادى بالشمول المذكور آيات وروايات ذكرناها في مواضع عديدة ممّا سبق ، لاسيّما في الفصل الذي أشرنا إليه ، وفي الحديث الذي ذكرنا فيه تفسير سورة القدر في فاتحة هذا الكتاب ، وكذا يأتي ، لاسيّما في المقالات الآتية ، وفصل بيان علوم النبيّ صلىاللهعليهوآله والأئمّة عليهمالسلام ما ينادي بكون العالم الربّانيّ هو الذي أخذ جميع علومه من اللّه دون الرأي ، وأنّ هؤلاء كلّهم كانوا كذلك دون غيرهم إلاّ من أخذ منهم .
ومنه يظهر أنّ ما استبعده ، بل استحاله بعض المخالفين من وجود عالم كذلك بعد النبيّ صلىاللهعليهوآله لاسيّما في كلّ زمان ؛ لتوجيه وقوعهم في الرأي باطل سخيف ؛ لتصريح أكابر علمائهم بأنّ هؤلاء عليهمالسلام كانوا بهذه المثابة ، مع وجود الآثار الكثيرة الصريحة الدلالة عليه ، كما ستأتي مفصّلة .
نعم ، لمّا تركهم الناس والتعلّم منهم لم يبق لهم إلاّ التعلّم من شيوخهم الذين لم يعلموا من أحكام اللّه إلاّ أقلّ قليل ، فشرعوا في استفتاء هؤلاء ، وهم شرعوا في الاقتداء بالآراء ، حيث لم يجدوا طريق الوصول إلى الأحكام النازلة من السماء ، ولم يتوجّهوا إلى أنّ ذلك عند الأئمّة الأوصياء ، فحسبوا أن لا طريق إلى العلم غير ما عندهم ، وشهّروا أن لا عالم قابل للتعليم إلاّ هم ، كما قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله غير مرّة ومرّة : «اتّخذوا رؤساءً جُهّالاً ، فافتوهم بغير علم فضلّوا وأضلّوا» (١) ، ولو أنّهم تمسّكوا أوّلاً بعترة
__________________
(١) كنز الفوائد ٢ : ١٠٧ ـ ١٠٨ ، الأمالي للمفيد : ٢٠ / ١ ، التفسير المنسوب للإمام
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
