وطرح إليهما ثمانية دراهم ، وقال لهما : خذا هذا عوضاً عمّا أكلت ، فتنازعا ، فقال صاحب الخمسة : لي خمسة دراهم ، ولك ثلاثة ، وقال صاحب الثلاثة : لا أرضى إلاّ أن تكون الدراهم بيننا نصفين ، وارتفعا إلى عليّ عليهالسلام فقصّا عليه قصّتهما .
فقال لصاحب الثلاثة : «إرض بما عرض عليك صاحبك ، وخبزه أكثر من خبزك» ، فقال : لا واللّه ، لا أرضى منه إلاّ بمُرّ الحقّ .
فقال عليّ عليهالسلام : «ليس لك في مُرّ الحقّ إلاّ درهم واحد» .
فقال له الرجل : فعرّفني بوجه الحقّ حتّى أقبله ، فإنّه أعطاني ثلاثة فما رضيت ، وأنت تقول : لي واحد .
فقال عليهالسلام : «أليست الثمانية الأرغفة ، أربعة وعشرون ثلثاً ، أكلتموها وأنتم ثلاثة ، ولا يعلم الأكثر منكم أكلاً ولا الأقلّ فتحملون في أكله على السواء؟» قال : بلى .
قال : «فأكلت أنت ثمانية أثلاث ، وإنّما لك تسعة أثلاث ، وأكل صاحبك ثمانية أثلاث ، وله خمسة عشر ثلثاً ، أكل منها ثمانية ، فبقي له سبعة ، فأكل منك واحداً ، فلك واحد بواحدك ، وله سبعة» ، فقال الرجل : رضيت الآن (١) .
وروى جماعة كابن بابويه ، وأبي بكر بن دريد (٢) ، والعكبريّ ،
__________________
(١) الاستيعاب ٣ : ١١٠٥ ـ ١١٠٦ ، ونحوه في الاختصاص : ١٠٧ ، بحار الأنوار ١٠٤ : ٢٩٧ / ٣ ، والاستيعاب ٣ : ١١٠٥ ـ ١١٠٦ .
(٢) هو محمّد بن الحسن بن دُريد بن عَتاهية الأزديّ البصريّ ، يكنّى أبا بكر ، من أئمّة اللغة والأدب ، وكان أشعر العلماء وأعلم الشعراء ، رحل إلى نواحي فارس ، وجزائر البحر ؛ لطلب العلم ، ففاق أهل زمانه ، ثمّ سكن بغداد ، وكان أبوه رئيساً
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
