وروى جماعة من الفريقين : أنّ الحجّاج لمّا هدم الكعبة لإخراج ابن الزبير ، ثمّ أراد أن يبنيها ظهرت حيّة في أساسها ، فلم يقدورا على بنائها ، فأحضر العلماء وغيرهم ، وسألهم عن سبب ذلك والسرّ فيه ، فاعترفوا جميعاً بأنّ هذا شيء عجيب ، لا يعلم سببه وعلاجه غير عالم ربّانيّ ، أعلم الناس بكلّ شيء ، وأنّه هو عليّ بن الحسين ، فأحضره وسأله ، فقال : نادِ بالناس أن يردّوا كلّ ما أخذوه من أحجار البيت ، فلمّا ردّوها أتى هو بنفسه إلى البيت ، وجمع الأحجار حول البيت فغابت الحيّة ، فنظف (١) أساسه ثمّ دعا دعاءً تركنا ذكره ، ثمّ وضع أوّل الأحجار بيده ، ثمّ بنوا إلى أن تمّ ، فأرادوا نصب الحجر فكلّما كان يضعه أحد لم يستقرّ حتّى التجأوا إليه أيضاً فأتى بنفسه وأخذه بيده ودعا دعاءً أيضاً فاستقرّ من أوّل ما وضعه (٢) .
وقال الذهبيّ وجمع : إنّ أبا جعفر أحد مَنْ جمع العلم والفقه والشرف والديانة والثقة والسؤدد ، وكان يصلح للخلافة (٣) .
وروى عنه جماعة كثيرة من العلماء ، كالأعمش وربيعة الرأي والأوزاعيّ وأمثالهم (٤) .
__________________
٣٢٤ ، معجم الشعراء للمرزبانيّ : ٤٦٥ ، معجم الأُدباء ١٩ : ٢٩٧ / ١١٧ ، وفيات الأعيان ٦ : ٨٦ / ٧٨٤ ، تاريخ الإسلام (حوادث ١٠١ ـ ١٢٠) : ٢١١ / ٢٠٧ .
(١) في «س» و«م» و«ن» : «فنطف» ، وما أثبتناه من «ل» .
(٢) الكافي ٤ : ٢٢٢ / ٨ (باب : ورود تبّع . . .) / ٨ ، علل الشرائع : ٤٤٨ ، الخرائج والجرائح ١ : ٢٦٨ / ١١ ، المناقب لابن شهرآشوب ٤ : ١٥٢ ، بحار الأنوار ٤٦ : ١١٥ / ١ .
(٣) تاريخ الإسلام (حوادث ١٠١ ـ ١٢٠) : ٤٦٣ ، سير أعلام النبلاء ٤ : ٤٠٢ ، وانظر : رسالة الجاحظ ٤ : ١٢١ .
(٤) تهذيب الكمال ٢٦ : ١٣٨ / ٥٤٧٨ ، سير أعلام النبلاء ٤ : ٤٠١ ـ ٤٠٢ / ١٥٨ ، تاريخ الإسلام (حوادث ١١٠ ـ ١٢٠) : ٤٦٢ ـ ٤٦٣ / ٥٤٩ ، تهذيب التهذيب ٩ : ٣١٢ / ٥٨٢ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
