فصلّى الغداة ، وهكذا في سائر الأيّام والليالي ، قال : وكان يكثر بالليل في فراشه من تلاوة القرآن ، فإذا مرّ بآية فيها ذكر الجنّة والنّار بكى ، وسأل اللّه الجنّة وتعوّذ باللّه من النّار .
وبالجملة : ذكر تفصيل آداب عبادته عليهالسلام إلى أن قال : وكان لا ينزل بلداً إلاّ قصده الناس يستفتونه في معالم دينهم ، فيجيبهم ، ويحدّثهم كثيراً عن آبائه عن عليّ عليهمالسلام عن رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، قال : فلمّا وردت به على المأمون سألني عن حاله في طريقه فأخبرته بما شاهدتُ منه في ليله ونهاره وظعنه وإقامته ، فقال لي : يابن أبي الضحّاك ، هو خير أهل الأرض وأعلمهم وأعبدهم ، فلا تخبر أحداً بما شاهدتَ منه لئلاّ يظهر فضله إلاّ على لساني (١) .
وفي رواية بعضٍ عن الحسين المكاري ، قال : دخلت على أبي جعفر عليهالسلام في بغداد وهو على ما كان من أمره ، فقلت في نفسي : هذا الرجل لا يرجع إلى موطنه أبداً وأنا أعرف مطعمه ، قال : فأطرق عليهالسلام رأسه ثمّ رفعه وقد اصفرّ لونه ، فقال : «يا حسين ، خبز شعير وملح جريش في حرم رسول اللّه صلىاللهعليهوآله أحبّ إلَيَّ ممّا تراني فيه» (٢) .
وروى محمّد بن سنان ، قال : دخلت على أبي الحسن الهادي عليهالسلام ، فقال : «يا محمّد ، حدث بآلِ فرج حدث؟» .
قلت : مات عمر (٣) .
__________________
(١) عيون أخبار الرضا عليهالسلام ٢ : ١٨٠ / ٥ ، بحار الأنوار ٤٩ : ٩١ / ٧ .
(٢) الخرائج والجرائح ١ : ٣٨٣ / ١١ ، الصراط المستقيم ٢ : ٢٠٠ / ٧ ، مدينة المعاجز ٧ : ٣٧٦ / ٧٦ .
(٣) هو عمر بن الفرج ، استعمله المتوكّل على المدينة ومكّة ، فمنع آل أبي طالب من التعرّض لمسألة الناس ، ومنع الناس من برّهم ، سخط عليه المتوكّل في سنة
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
