وقد ظهر أيضاً : لاسيّما ممّا مرّ في أخير فصول الباب الثالث من المقدّمة أن ليس لسنّة اللّه تبديل ، وأنّ كلّ ما كان من الاُمم السالفة يكون مثله في هذه الأُمّة .
ومن أوضح الواضحات أنّ مقتضى هذا أيضاً لاسيّما مع كون أُمّة نبيّنا صلىاللهعليهوآله أعزّ عند اللّه وأكرم : لزوم وجود النائب المعلّم في هذه الأُمّة أيضاً ؛ ليكون حجّةً من اللّه ، ومفروض الطاعة عليهم وإن لم يكن نبيّاً ، حيث كان نبيّنا صلىاللهعليهوآله خاتم النبيّين ، كما هو معنى قوله صلىاللهعليهوآله : «علماء أُمّتي كأنبياء بني إسرائيل» (١) ، ثمّ مع هذا كلّه قد دلّت على هذا الأمر آيات من الكتاب المبين ، ونصوص صحيحة من سيّد المرسلين عليه وآله السلام ، ومنقولات من عليّ أمير المؤمنين عليهالسلام ومن سائر علماء العترة المسلّمين في العلم والصدق عند جميع المسلمين ، بل ومن بعض الصحابة أيضاً ، والمطّلعين ، كما سيأتي كثير منها في فصول المقالة الآتية ، حتّى إنّه سيأتي فيها صريحاً أنّ الأئمّة الاثني عشر المعلومين من آل سيّد المرسلين صلىاللهعليهوآله ادّعوا لأنفسهم ذلك بالحجج والبراهين التي منها ما هو المسلّم عند المؤالف والمخالف من تفوّق كلّ واحدٍ منهم على جميع أهل عصره كجدّهم النبيّ صلىاللهعليهوآله بوفور العلم عند كلّ سؤال ، وتمام الصدق على كلّ حال ، ومزيد الزهد والتقوى ، والحسب والنسب ، وسائر صفات الكمال التي ما اجتمعت إلاّ لجدّهم صلىاللهعليهوآله ، حتّى يأتي أنّه برز ذلك لبعضهم على
__________________
(١) أوائل المقالات : ١٧٩ ، الصراط المستقيم ١ : ١٣١ ، عوالي اللئالئ ٤ : ٧٧ / ٦٧ ، منية المريد : ١٨٢ ، بحار الأنوار ٢ : ٢٢ / ٦٧ ، تفسير الفخر الرازيّ ١٧ : ١١٥ ، تاريخ ابن خلدون ١ : ٥٧٩ ، إمتاع الأسماع ٤ : ٢٠٨ ، المقاصد الحسنة : ٣٤٠ / ٧٠٢ ، تذكرة الموضوعات : ٢٠ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
