في تكذيبه (١) ، كما هو دأبهم .
فمنهم من قال : إنّه موضوع وكذب لا أصل له .
ومنهم من قال : إنّه منكر .
ومنهم من قال : إنّه مضطرب غير ثابت .
ومنهم من صحّحه ، فقال : قد أخطأ من كذّبه ؛ لتعدّده أوّلاً ، ولصحّة بعض أسانيده ثانياً ، منها رواية ابن عبّاس ، فإنّ أبا معاوية ثقة ، حافظ ، محتجّ بإفراده ، ثمّ قال : وليس فيه من الألفاظ المنكرة التي تأباها العقول (٢) .
وقد ذكرنا ما نقل عن الحاكم في مستدركه ، وطعنه على البخاريّ (٣) .
أقول : ومع هذا كلّه مؤيّد بغيره من الأخبار الكثيرة الآتية المشتملة على ما هو أصرح من مضمونه ، وإنّما أصل سبب اضطراب القوم ما ذكرناه لا غير ؛ ولهذا زاد بعضهم فيه قبل المكذّبين ما يكون نافعاً لهم ، فنقله هكذا كما في كتاب «الفردوس» ، وغيره عن ابن مسعود : «أنا مدينة العلم ، وأبو بكر أساسها ، وعمر حيطانها ، وعثمان سقفها ، وعليّ بابها» (٤) ، وعن أنس : «أنا مدينة العلم ، وعليّ بابها ، ومعاوية حلقتها» (٥) !
ولعمري إنّ المنكر هاهنا كما صرّح به بعضهم أيضاً ، حتّى قال : إنّ ألفاظه أكثرها ركيكة (٦) ؛ إذ من الواضحات أوّلاً أنّ المدينة لا سقف لها ، ولو تكلّف بالحمل على سقوف الأسواق وأمثالها ـ ولو بالتزام حزازة إِفراد
__________________
(١) الموضوعات لابن الجوزيّ ١ : ٣٥٣ ، المقاصد الحسنة : ١٢٣ ـ ١٢٤ .
(٢) انظر لجميع هذه الأقوال: المقاصد الحسنة : ١٢٤ / ١٨٩ .
(٣) راجع : ص ١٩٧ .
(٤) فردوس الأخبار ١ : ٧٦ / ١٠٨ ، المقاصد الحسنة : ١٢٤ / ١٨٩ .
(٥) فردوس الأخبار ١ : ٧٧ / ١١١ ، المقاصد الحسنة : ١٢٤ / ١٨٩ .
(٦) المقاصد الحسنة : ١٢٤ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
