الشيطان ولو في بعض الأحيان واضح .
وقد مرّ سابقاً بيان عدم إمكان التشبّث بتخصيص وجوب الإطاعة بما إذا علم من الشرع حسنه لا مطلقاً ، فافهم ، حتّى يظهر لك عدم إمكان التشبّث أيضاً بالتزام عدم لزوم متابعته إذا ظهر سوء فعله وخطؤه في أمره ، وبكفاية ردع الناصحين إيّاه من العلماء الخيّرين ، فإنّ بعد الإغماض عن استلزام ذلك صَرفَ الآية عن ظاهرها المفيد لعموم طاعة أُولي الأمر ، المفهوم من مقارنة طاعتهم بطاعة اللّه ورسوله صلىاللهعليهوآله ، وعن لزوم ارتكاب التخصيص أيضاً في الإجماع الثابت على إطلاق وجوب إطاعة الإمام ، وعمّا بيّنّاه فيما مضى مفصّلاً من دلالة الدليل على وجوب وجود معلّم فى كلّ زمان ، نائب للنبيّ صلىاللهعليهوآله في كلّ شيء ، المستلزم للزوم كون الإمام مثل النبيّ صلىاللهعليهوآله في كونه معلّماً لا متعلّماً ، مطاعاً لا جائز المخالفة ، يردّه صريحاً أنّ المحذور لا يندفع بما ذكرتم ؛ لبقاء وجوب متابعته فيما جهل شرعيّته ، ولعدم استحالة تحقّق عصر أو وجود ثغر لا يكون فيه عالم رادع ، ومع هذا في أيّ عصر من الأعصار منع الناس حتّى أهل علمهم أمراءهم وأهل الحكم عليهم عن سوء أفعالهم وفضائح أعمالهم فضلاً عن غيرها ؟ لِمَ لم يمنع الجمّ الغفير الذين كانوا بالكوفة ابن مرجانة وابن سعد عن قتل قرّة عين رسولهم ، وسبي بناته ، ولا أقلّ من امتناعهم عن مقاتلته ؟
ولِمَ لَم يمنع أهل الشام يزيد عن ذلك وعن شرب الخمور وأمثاله من الكبائر العظيمة حتّى تخريب المدينة ؟
ولِمَ لَم يمنع العالَم العظيم الذين كانوا في الشام وغيره من الصحابة والتابعين وغيرهم معاوية وسائر اُمراء بني اُميّة عن سبّ عليّ عليهالسلام الذي هو عين سبّ النبيّ صلىاللهعليهوآله ؟ بل لِمَ لم يمتنعوهم عن ذلك لمّا أمرهم بذلك
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
