يا أمين اللّه بعد آبائه ، ثمّ قال لأبي : يا أبا جعفر إن شئت فأخبرني ، وإن شئت فأخبرتك ، وإن شئت سلني ، وإن شئت سألتك ؟ قال : كلّ ذلك أشاء ، قال : فإيّاك أن ينطق لسانُك عند مسألتي بأمرٍ تُضمر لي غيره .
قال أبي : إنّما يفعل ذلك من في قلبه علمان يخالف أحدهما صاحبه ، وإنّ اللّه عزوجل أبى أن يكون له علم فيه اختلاف ، قال : هذه مسألتي وقد فسّرتَ طرفاً منها ، أخبرني عن هذا العلم الذي ليس فيه اختلاف من يعلمه ؟
فقال أبي : أمّا جملة العلم فعند اللّه عزوجل ، وأمّا ما لابدَّ للعباد منه فعند الأوصياء ، قال الصادق عليهالسلام : ففتح الرجل عجيرته واستوى جالساً وتهلّل وجهه ، وقال : هذه أردتُ ، زعمتَ أنّ علم ما لا اختلاف فيه من العلم عند الأوصياء فكيف يعلمونه ؟
قال : كما كان رسول اللّه صلىاللهعليهوآله يَعلمه ، إلاّ أنّهم لا يرون ما كان رسول اللّه صلىاللهعليهوآله يرى ؛ لأنّه كان نبيّاً وهم محدّثون ، وإنّه كان يفد إلى اللّه فيسمع الوحي وهم لا يسمعون .
فقال : صدقت يابن رسول اللّه ، أخبرني عن هذا العلم ما له لا يظهر كما كان يظهر مع رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ؟
قال : فضحك أبي ، وقال : أبى اللّه أن يُطّلع على علمه إلاّ ممتحناً للإيمان به ، كما قضى على رسول اللّه صلىاللهعليهوآله أن يصبر على أذى قومه ولا يجاهدهم إلاّ بأمره ، فكم مِن اكتتام قد اكتتم به حتّى قيل له : ( فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ) (١) ، وأيم اللّه ، لو صدع قبل ذلك لكان
__________________
(١) سورة الحجر ١٥ : ٩٤ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
