مخلص موقِن ، وفرّدته تفريد مؤمن متيقّن ، ووحّدته توحيد عبدٍ مذعنٍ ، ليس له شريك في ملكه ، ولم يكن له وليٌّ في صنعه ، جلّ عن مشير ووزير وعون ومعين ونظير ، عَلِمَ فستر ، وبَطن فخبر ، ومَلك فقهر ، وعُصي فغفر ، وعُبد فشكر ، وحكم فعدل» ، إلى أن قال : «وشهدتُ ببعث محمّدٍ صلىاللهعليهوآله عبدِه ورسوله ونبيّه وصفيّه وحبيبه وخليله ، بعثه في خير عصرٍ ، وحين فترةٍ وكفرٍ ، رحمةً لعبيده ، ومنّةً لمزيده ، ختم به نبوّته ووضح به حجّته ، فوعظ ونصح ، وبلغ وكدح ، رؤوف بكلّ مؤمن ، رحيم سخيّ وليّ رضيّ زكيّ ، عليه رحمة وتسليم ، وبركة وتعظيم وتكريم ، من ربّ غفور رحيم ، قريب مجيب حليم .
وصيّتكم معشر من حضر ، بوصيّة ربّكم وذَكَّرتكم سُنّة نبيّكم ، فعليكم برهبةٍ تَسكُن قلوبَكم ، وخشيةٍ تُذري دُموعَكم» (١) ، إلى آخر الخطبة ، وهي طويلة جدّاً اكتفينا بما ذكرنا .
وقد نُقل عنه عليهالسلام خطبة أُخرى خالية عن الحروف المعجمة من أرادها ، أو تمام هذا فليرجع إلى الكتب المفصّلة .
ورُوي : أنّ عمر استدعى امرأةً كان يتحدّث عندها الرجال ، ففزعت وارتاعت وخرجت معهم ، فأملصت فوقع ولدها إلى الأرض يستهلّ ، ثمّ مات فبلغ عمر ذلك ، فجمع أصحاب رسول اللّه صلىاللهعليهوآله وسألهم عن الحكم في ذلك ، فقالوا بأجمعهم : نراك مؤدّباً ولم تَرد إلاّ خيراً ولا شيء عليك في ذلك ، وأمير المؤمنين عليهالسلام جالس لا يتكلّم ، فقال له عمر : ما عندك في
__________________
(١) المصباح للكفعميّ ٢ : ٥٧٩ ، بحار الأنوار ٧٧ : ٣٤٠ / ٢٨ ، مطالب السؤول : ٢١٢ ـ ٢١٣ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٩ : ١٤٠ ـ ١٤٣ ، كفاية الطالب : ٣٩٣ ـ ٣٩٦ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
