|
وَرَأَيتُها مُحتَاجَةً |
|
فَوَهَبْتُ جُمْلَتَهَا لَهَا (١) |
وقد روي : أنّ رجلاً جاء إليه عليهالسلام فقال له : أبشر يا أمير المؤمنين ،
فقد ظهرت عين ماء غزير في أرض لك ، فقال : «بشّر الوارث» ، ثمّ قال : «اشهدوا أنّي وقفتها والأرض في سبيل اللّه» (٢) .
أقول : إن أردنا أن نذكر عشراً من أعشار ما نُقل فيه من أمثال هذه الصفات لخرجنا عن بيان المقصود من هذا الكتاب ، مع أنّه يكفي ما ذكرناه هاهنا وفيما مرّ ويأتي قريباً لمن أراد تبيان الحقّ من اُولي الألباب ، فلنذكر فيما بَعْدُ نبذاً ممّا نُقل من هذه الصفات في بقيّة الأئمّة الاثني عشر صلوات اللّه عليهم ، سوى ما مرّ ويأتي ، سيّما في فصل ذكر أحوالهم .
روى صاحب المناقب، وغيره عن الصادق عليهالسلام قال : «حدّثني أبي عن أبيه عليهماالسلام : أنّ الحسن عليهالسلام كان أعبدَ الناس في زمانه وأزهدَهم وأفضلَهم ، فكان إذا حجّ حجّ ماشياً ، وربّما مشى حافياً ، وكان إذا ذكر الموت بكى ، وإذا ذكر القبر بكى ، وإذا ذكر البعث والنشور بكى ، وإذا ذكر الممرّ على الصراط بكى ، وإذا ذكر العَرض على اللّه بكى ، وشهق شهقةً يغشى عليه منها ، وكان إذا قام إلى الصلاة ترتعد فرائصه بين يدي ربّه عزوجل ، وكان إذا ذكر الجنّة والنار اضطرب اضطراب السليم ، وسأل اللّه الجنّة وتعوّذ به من النار ، وكان لا يقرأ من كتاب اللّه ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) إلاّ قال : لبّيك اللّهمّ لبّيك ، ولم ير في شيء من أحواله إلاّ ذاكراً للّه سبحانه ، وكان أصدق
__________________
(١) لم نعثر عليه في ديوانه عليهالسلام ، وانظر : أنوار العقول للكيدريّ : ٣٢٦ ـ ٣٢٧ ، الصراط المستقيم ١ : ١٦٣.
(٢) انظر : الكافي ٧ : ٥٤ / ٩ (كتاب الوصايا) ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٤ : ١١٠ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
