وفيه : «إنّ الإيمان عمل كلّه ، والقول بعض ذلك العمل ، بفرض من اللّه عزوجل يشهد به الكتاب ، ويدعو إليه ، وإنّ للإيمان حالاتٍ ودرجاتٍ وطبقاتٍ ومنازل ، يتفاضل المؤمنون فيها عند اللّه عزوجل » (١) .
وفي رواية اُخرى عنه عليهالسلام قال : «إنّ اللّه عزوجل وضع الإيمان على سبعة أسهم : على البرّ والصدق واليقين والرضا والوفاء والعلم والحلم ، ثمّ قسّم ذلك بين الناس ، فمن كمل فيه هذه السبعة الأسهم فهو الكامل» (٢) الخبر .
والأخبار من هذا القبيل لا سيّما المصرّحات بوجوب التعبّد على نهج ما أمر اللّه عزوجل ممّا لا تحصى ، وقد مرّ بعضها في فاتحة هذا الكتاب وغيرها ، وسيأتي كثير منها خصوصاً في المقالة الآتية ، وكفى هذا لمن أراد تحقيق الحقّ من أرباب البصيرة ، والمعاند لا يفيده التطويل أيضاً ، واللّه يهدي من يشاء إلى صراطٍ مستقيم .
المقالة الثانية :
في بيان ما يلزم من سابقه من وجوب معرفة طريق التعبّد ، ولزوم تعلّم أوامر اللّه تعالى ونواهيه ، وذكر جملة من تلك الأشياء التي لابدّ من معرفتها وتعلّمها .
لا يخفى أنّه بعدما تبيّن ما ذكرناه في المقالة السابقة من وجوب عبادة اللّه وطاعته بنحو ما مرّ ، أي : على وفق أمره وإرادته لا غير ، لا يبقى لأحدٍ شكُّ في وجوب تحصيل العلم بما يتعلّق بالعبادة والطاعة ، ولزوم معرفة
__________________
(١) الكافي ٢ : ٢٨ ـ ٣٢ / ١ و٢ و٧ (باب في أنّ الإيمان مبثوث لجوارح البدن كلّها) نقله بتصرّف .
(٢) الكافي ٢ : ٣٥ / ١ (باب درجات الإيمان) ، وباختلاف يسير في الخصال : ٣٥٤ / ٣٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
