فو الذي نفس محمّدٍ بيده لقد ابتدأ بالصُحف التي أنزلها اللّه (١) على آدم ، فقام بها ابنه (٢) شيث فتلاها من أوّل حرف (فيها إلى آخر حرف فيها) (٣) حتّى لو حضر شيث لأقرّ له إنّه احفظ له منه ، ثم تلا صحف إبراهيم عليهالسلام ، ثمّ قرأ توراة موسى عليهالسلام حتّى لو حضر موسى عليهالسلام لأقرّ بأنّه أحفظ لها منه ، ثمّ قرأ زبور داوُد عليهالسلام حتّى لو حضر داوُد لأقرّ بأنّه أحفظ له منه ، ثمّ قرأ الإنجيل حتى لو حضر عيسى عليهالسلام لأقرّ بأنّه أحفظ له منه ، ثمّ قرأ القرآن الذي أنزل اللّه علَيَّ من أوّله إلى آخره فوجدته يحفظ كحفظي له الساعة» (٤) ، الخبر .
وروى ابن عبد البَرّ بإسناد له عن زرّ بن حبيش (٥) ، قال : جلس رجلان يتغذّيان (٦) ؛ مع أحدهما خمسة أرغفة ، ومع الآخر ثلاثة أرغفة ، فلمّا وضعا الغداء بينهما مرّ بهما ثالث فسلّم ، فقالا له : اجلس للغداء فجلس (٧) ، وأكل معهما ، واستوفوا في أكلهم جميع الأرغفة ، فقام الرجل
__________________
(١) في «م» : «أنزلت» بدل «أنزلها اللّه» .
(٢) كلمة «ابنه» لم ترد في «م» .
(٣) بدل ما بين القوسين في «م» هكذا : «منها إلى آخرها» .
(٤) روضة الواعظين : ٨٢ ـ ٨٤ ، بحار الأنوار ٣٥ : ١٩ / ١٥ .
(٥) هو زرّ بن حبيش بن حباشة بن أوس الأسدي ، يكنّى أبا مريم ، وقيل : أبا مطرّف ، تابعيّ ، من جلّتهم ، أدرك الجاهليّة والإسلام ، ولم ير النبيّ صلىاللهعليهوآله ، كان مقرئاً وعالماً بالقرآن ، سكن الكوفة وعاش ١٢٠ سنة .
مات سنة ٨٢ هـ ، وقيل : سنة ٨٣ .
انظر : الطبقات الكبرى لابن سعد ٦ : ١٠٤ ، المعارف لابن قتيبة : ٤٢٧ ، سير أعلام النبلاء ٤ : ١٦٦ / ٦٠ ، غاية النهاية في طبقات القرّاء ١ : ٢٩٤ / ١٢٩٠، الأعلام للزركليّ ٣ : ٤٣ .
(٦) في «م» : «يتغدّان» بدل «يتغذّيان» .
(٧) في «م» زيادة : «للغداء» .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
