تعالى : ( أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ ) (١) .
وقوله : ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ ) (٢) .
وقوله : ( رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ) (٣) وأمثالها وإن كان ذلك العامل من المقرّين بالإسلام ، بل عاملاً بسائر شرائعه .
وكفى شاهداً على هذا ما مدح اللّه به بعض مطيعيه ، فقال : ( عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ) (٤) ونهى عن خلاف ذلك صريحاً ، حيث قال : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ) (٥) الآية ، أي : لا تقطعوا أمراً دون اللّه ورسوله ولا تعجلوا به، كما صرّح به جماعة من المفسّرين (٦) .
وبالجملة : دلالة هذه الآيات ، وكذا غيرها من الآيات الواردة في بيان العبادات على عموم لزوم الانتهاء إلى أمر اللّه عزوجل ، وعدم تحقّق تعبّده بدون ذلك واضحة ، وإن كان في بعضها نوع إجمال كما عرفته ، وستأتي في المقالات الآتية أيضاً بعض الآيات الموضّحة ، فلا تغفل .
ولنشر حينئذٍ إلى بعض الموضّحات ممّا سوى الآيات ، فإنّ منها ما هو المعروف المسلّم عند كافة الأنام الثابت الذي صار من ضروريّات دين الإسلام من أنّ نبيّنا صلىاللهعليهوآله كان تمام عمره في طاعة اللّه وعبادته على وفق أمر
__________________
(١) سورة آل عمران ٣ : ٨٣ .
(٢) سورة آل عمران ٣ : ٨٥ .
(٣) سورة فاطر ٣٥ : ٣٧ .
(٤) سورة الأنبياء ٢١ : ٢٦ ـ ٢٧ .
(٥) سورة الحجرات ٤٩ : ١.
(٦) مجمع البيان ٥ : ١٣٠ ، تفسير الطبري ٢٦ : ٧٤ ، الوسيط ٤ : ١٥٠ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
