وقد نقل بعضهم : أنّ أعرابيّاً دخل المسجد فسلّم على عليّ عليهالسلام قبل النبيّ صلىاللهعليهوآله ، فضحك الحاضرون ، فقال : سمعت النبيّ صلىاللهعليهوآله يقول : «أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، فمن أراد المدينة فليأت الباب» ، فقد فعلتُ كما أمر (١) .
وحكى محمّد بن طلحة عن بعض الشافعيّة أنّه قال : إنّ أعرابيّاً قال للرسول صلىاللهعليهوآله: طمش طاح فغادر شبلاً لمن النشب ؟ فقال صلىاللهعليهوآله : «النشب للشبل مميطاً» ، فدخل عليّ عليهالسلام فذكر النبيّ صلىاللهعليهوآله لفظ الأعرابيّ ، فأجاب بما أجاب به النبيّ صلىاللهعليهوآله ، فقال : «أنا مدينة العلم وعليّ بابها» (٢) .
وروى أبو المكارم في أربعينه ، والديلمي في مسنده عن ابن عبّاس ، قال : قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله : «أنا ميزان العلم ، وعليّ كفّتاه ، والحسن والحسين خيوطه ، وفاطمة علاقته ، والأئمّة عموده ، يوزن (٣) به أعمال المحبّين والمبغضين لنا» (٤) .
أقول : قال البغويّ في كتاب «المصابيح» في وجه تخصيص النبيّ صلىاللهعليهوآله العلم بالمدينة ، والدار بالحكمة : إنّه لمّا كان العلم أوسع أنواعاً ، وأبسط فنوناً ، وأكثر شُعباً ، وأعمّ نفعاً من الحكمة خصّص الأعمّ بالأكبر ، والأخصّ بالأصغر .
ثمّ قال : وفي قول النبيّ صلىاللهعليهوآله ذلك إشارة إلى كون عليّ عليهالسلام نازلاً من العلم والحكمة منزلة الباب من المدينة ، والباب من الدار؛ لكون الباب
__________________
(١) الصراط المستقيم ٢ : ١٩ ـ ٢٠ .
(٢) نقله عنه البياضيّ في الصراط المستقيم ٢ : ٢٠ ، ولم نعثر عليه في كتابه .
(٣) في النسخ : «يزنون» ، وما أثبتناه من المصدر .
(٤) فردوس الأخبار ١: ٧٧ / ١١٠ ، ونقله عن أبيالمكارم ، الشيرازيّ في الأربعين : ٤٣٩ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
