الآخرة ، وقد يجمعها اللّه لأقوام يحبّهم ويحبّونه .
يا بُنيّ ، فمن أحبّ اللّه أحبّه اللّه وحبّبه إلى خلقه ، ومن أبغض اللّه أبغضه اللّه وبغّضه إلى خلقه ، ولا (١) قوّة إلاّ باللّه» (٢) .
وأمثال هذه الكلمات الفصيحة ، والعبارات البليغة المشتملة على المواعظ الشافية ، والمعاني الوافية ، والفوائد الجليلة ، والمطالب الجزيلة الصادرة منه عليهالسلام فوق حدّ الإحصاء ، وكفى ما ذكرناه ؛ لعدم إمكان إحصائها ، بل ولا نقل عُشر منها في مثل هذا الكتاب ، حتّى أنّه من بديع كلامه عليهالسلام أنّ معاوية أراد أن يظهر له البلاغة فكتب إليه : على قَدري غلى قِدري . فكتب عليهالسلام في كتابه : «عِزّك غَرّك فصار قصار ذلك ذُلّك فاخشَ فاحِش فِعلك فعلّك تهدى بهدي» (٣) .
وقد نقل جماعة ، منهم : كمال الدين ابن طلحة : أنّ قوماً حضروا عند عليّ عليهالسلام فتذاكروا فضل الخطّ وما فيه ، فقالوا : ليس في الكلام أكثر من الألف ، بل يتعذّر النطق بدونها ، فشرع عليهالسلام في الحال بخطبة طويلة ليس فيها ألف أوّلها هذه :
حمدتُ من عظُمت مِنّته ، وسبغت نعمته ، وتمّت كلمته ، ونفذت مشيئته ، وبلغت حجّته ، وعدلت قضيّته ، وسبقت رحمته غضبه ، حمدته حمد مقرٍّ لربوبيّته ، متخضّعٍ لعبوديّته ، معترف بتوحيده ، مستعيذ من وعيده ، مؤمّل من ربّه مغفرة تنجيه ، يوم يشغل كلٌّ عن فصيلته وبنيه .
ونستعينه ونسترشده ونؤمن به ونتوكّل عليه ، وشهدت له تشهّد عبدٍ
__________________
(١) في «م» و«ن» زيادة : «حول ولا» .
(٢) الدرّ النظيم : ٣٧٥ ـ ٣٧٧ ، بتفاوت يسير .
(٣) انظر : المناقب لابن شهرآشوب ٢ : ٥٨ ، مطالب السؤول : ٢١٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
