الكمال ، أما علمتم أنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله افتتح دعوته بدعاء عليّ عليهالسلام وهو ابن عشر سنين فقبل منه الإسلام ، وحكم له به ، ولم يدع أحداً ممّن هو في سنّه غيره ، وبايع الحسن والحسين وهما أبناء دون ستّ سنين ، ولم يبايع صبيّاً غيرهما ، وإنّهم ذرّيّة بعضها من بعض ، يجري لآخرهم ما يجري لأوّلهم ؟ فقال كلّهم : صدقت (١) .
وكذا سيأتي في ذكر أحوال الإمامين الهمامين عليّ بن محمّد والحسن بن عليّ العسكريّين صلوات اللّه عليهما بعض اعترافٍ من الناس في مزيّتهما من كلّ جهةٍ علماً وعملاً على غيرهم ، حتّى أنّه يأتي نقل لابن أبي الحديد عن الجاحظ أنّه قال في كلامه لردّ بعض الناس ما هذا لفظ عبارته ـ : ومن الذي يعدّ من قريش أو من غيرهم ما يعدّه الطالبيّون عشرة في نسق واحد ، كلٌّ منهم عالمٌ، زاهد ، ناسك ، شجاع ، جواد ، طاهر ، زاكٍ ، فمنهم خلفاء ، ومنهم مرشّحون : ابن ابن ابن ، هكذا إلى عشرة (لا يدانيهم أحد غيرهم لا علماً ولا عملاً ولا شرفاً) ، وهم الحسن بن عليّ بن محمّد ابن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ ، وهذا لم يتّفق لبيت من بيوت العرب ولا من بيوت العجم (٢) .
وبالجملة : أمثال هذه الأشياء كثيرة ، من أرادها فليجدها ممّا مرّ ويأتي ، فلنكتف هاهنا بذكر ما نقلناه ، واللّه الهادي .
المبحث الثاني : في نبذ من سائر ما روي من قبيل النصوص على
__________________
(١) تحف العقول : ٤٥١ ـ ٤٥٢ ، إعلام الورى ٢ : ١٠١ ـ ١٠٢ ، المناقب لابن شهرآشوب ٤ : ٤١٢ ـ ٤١٣ ، الدرّ النظيم : ٧٠٦ ـ ٧٠٨ ، كشف الغمّة ٢ : ٣٥٣ ـ ٣٥٧ ، بحار الأنوار ٥٠ : ٧٤ / ٣ .
(٢) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٥ : ٢٧٨ ، وما بين القوسين لم يرد فيه .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
