وسيأتي ذكر نُبذٍ من سائر صفاته الكريمة من الزهد ، والكرم ، والصدق ، والحلم ، وسائر لوازم العصمة في ذكر أحواله ومعجزاته ، وتشابهه مع الأنبياء ، وغير ذلك ممّا مرّ ويأتي في سائر الفصول وغيرها ، فلا حاجة إلى تكرار الذكر هاهنا ، وهكذا نفعل بالنسبة إلى سائر الأئمّة عليهمالسلام أيضاً فلا تغفل .
وروى جماعة من الفريقين : أنّ مروان بن الحكم كان والياً بالمدينة في زمان الحسين عليهالسلام فوشى به إلى معاوية وكتب إليه أنّه يريد الخروج عليك ، فكاتب معاوية الحسين عليهالسلام ببعض الكلام في ذلك ، فكتب الحسين عليهالسلام في جوابه بأشياء وبّخه بها وعاب بها عليه ، وعنّفه على ذلك ، فأشار يزيد وعمرو بن العاص وغيرهما عليه ، وقالوا له : ما يمنعك أن تجيبه بما يصغر إليه نفسه ؟ فقال معاوية : وما عسيت أن أعيب حسيناً ، وواللّه ، ما أرى للعيب فيه موضعاً (١) ، الخبر .
وروى ابن عبد ربّه (٢) في كتاب العقد الفريد : أنّه قيل لعليّ بن الحسين عليهماالسلام : ما أقلَّ ولد أبيك ؟ فقال : «العجب كيف ولدت ؟ وكان
__________________
مدينة دمشق ٣ : ٢٥٢ ، تهذيب الكمال ٦ : ٢٣٥ ، البداية والنهاية ٨ : ٣٩ ، تاريخ الخلفاء للسيوطيّ : ١٥٠ .
(١) انظر : رجال الكشّي : ١٢٠ / ٩٧ ـ ٩٩ ، الاحتجاج ٢ : ٨٩ ـ ٩٣ ، بحار الأنوار ٤٤ : ٢١٢ ـ ٢١٤ ، ولم نعثر عليه في كتب العامّة .
(٢) هو أحمد بن محمّد بن عبد ربّه ، يكنّى أبا عُمر ، كان من أهل الأدب والشعر ، ومن العلماء المكثرين من المحفوظات ، والاطّلاع على أخبار الناس ، له كتب منها : العقد الفريد ، مقسّم على عدّة فنون .
مات سنة ٣٢٨ هـ .
انظر : معجم الأُدباء ٤ : ٢١١ / ٤٢ ، وفيات الأعيان ١ : ١١٠ / ٤٦ ، سير أعلام النبلاء ١٥ : ٢٨٣ / ١٢٦ ، بغية الوعاة ١ : ٣٧١ / ٧٢٧ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
