حافظاً لما هو داخل المدينة وداخل الدار من تطرّق الضياع إليه ، واعتداء يد الخائن عليه .
فمعنى الحديث : أنّ عليّاً حافظ العلم والحكمة ، فلا يخاف معه عليهما من الضياع والذهاب (١) .
أقول : هذا ، مع ظهور ما ينادي به متن الحديث أيضاً ، بل إنّما هو العمدة في التعبير بالباب والتشبيه به وإن تغافل القوم عنه ، من أنّ طريق الوصول إلى الشيء إنّما يكون من الباب ، بل الوصول إليه من غيره من أفعال الخائنين والمفسدين ، كما نصّ به في قوله عزوجل : ( وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىٰ وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ) (٢) فعلى هذا ، يكون الحديث صريحاً في حصر وجوب أخذ علوم النبيّ صلىاللهعليهوآله من عليّ عليهالسلام بعده .
وقد بيّنّا أنّ مثل هذا يجب أن يكون مرجع الأُمّة ونائباً عن النبيّ صلىاللهعليهوآله ، وهو المراد بالإمام ، ولا أقلّ من الدلالة على كونه أفضل الأُمّة؛ لقوله تعالى : ( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ ) (٣) ، الآية ، وقوله : ( أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَىٰ ) (٤) الآية ، وأمثالهما .
وإذا عرفت هذا ، فاعلم أنّ جمعاً من أهل الضلال اضطربوا في هذا الحديث لِما فيه من الدلالة الواضحة ، فشرع بعضهم ـ كابن الجوزي وغيره ـ
__________________
(١) نقله عنه محمّد بن طلحة في مطالب السؤول : ٩٨ ، بتفاوت يسير ، ولم نعثر عليه في المصابيح .
(٢) سورة البقرة ٢ : ١٨٩ .
(٣) سورة الزمر ٣٩ : ٩ .
(٤) سورة يونس ١٠ : ٣٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
