أبي بكر في بعض الأشياء ، فأسكتوه وعجز عنهم ، أو دلّوه على بعض ما لم يعلم من المسائل ـ أعلم الاُمّة ، أفيلزمه أن يكونوا عنده أعلم من أبي بكر الذي هو عنده أعلم الاُمّة ؟
ولا يخفى أنّه ينجرّ هذا بالأخرة إلى لزوم الدور ، واجتماع المتناقضين ، وغير ذلك من الاُمور الفاضحة التي لا يمكن دفعها إلاّ بالإقرار بعدم دلالة ما تشبّث به ، فانظر أيّها اللبيب إلى تعصّب هذا الرجل وأمثاله كيف انتهى إلى حدٍّ قد قيل في حقّ أبي بكر : إنّه أعلم الاُمّة ، حتّى من عليٍّ عليهالسلام بمحض ما أشرنا إليه ، مع ظهور ترتّب المفاسد ، ولم يقبل في حقّ عليٍّ عليهالسلام تلك الآلاف المؤلّفة التي أكثرها تنادي صريحاً بأنّه أعلم الاُمّة ، فمثل صاحب هذا الجهل كيف يتوقّع منه أن يفهم حكاية الغدير وأمثالها ؟ ! ولهذا تراهم تائهين حيارى في أمر إمامة أهل البيت عليهمالسلام ، ومن لم يجعل اللّه له نوراً فما له من نور ، واللّه الهادي .
القسم الخامس : في سائر ما روي من قبيل النص على أعلميّته ، وذكر بعض قضاياه الدالّة على ذلك .
روى جماعة ، منهم : صاحب كتاب روح النفوس ، ومنهم : صاحب كتاب كفاية الطالب ، ومنهم : الخوارزمي في مناقبه ، ومنهم : الحافظ أبو نعيم في كتابه حلية الأولياء بأسانيد عن أنس ، أنّه قال في حديثٍ له : إنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله قال لعليّ عليهالسلام : «إنّك تبلّغ رسالتي من بعدي ، وتؤدّي عنّي ، وتقضي ديني ، وتُسمع الناس صوتي ، وتُعلّم الناس من كتاب اللّه ما لا يعلمون ، وتبيّن لهم ما اختلفوا فيه من بعدي» (١) . وقد مرّ في القسم
__________________
(١) كفاية الطالب : ٢١٢ ، المناقب للخوازمي : ٨٥ / ٧٥ ، حلية الأولياء ١ : ٦٣ ـ ٦٤ ، والمصدر غير متوفر لدينا .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
