شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحالة ؟ قال : فخلّى الغلامين من يده وتساند ، وقال : «واللّه ، لو جاءني الموت في هذه الحالة جاءني وأنا في طاعةٍ من طاعات اللّهِ ، أكفُّ بها عن نفسي وعن الناس ، وإنّما كنتُ أخاف الموت لو جاءني وأنا على معصيةٍ من معاصي اللّه» ، فقلت : يرحمك اللّه ، أردت أن أعظك فوعظتني (١) .
وعن الحسن بن كثير (٢) قال : شكوت إلى أبي جعفر عليهالسلام الحاجةَ وجفاءَ الإخوان ، فقال لي : «بئس الأخ أخٌ يرعاك غنيّاً ويقطعك فقيراً» ، ثمّ أمر غلامه فأخرج كيساً فيه سبعمائة درهمٍ وقال : «استنفق هذه فإذا نفدت فأعْلِمْني» (٣) .
وروي : أنّه كان يعطي كثيراً ، وكان لا يملّ من صلةِ إخوانه وقاصِديه ومؤمّليه وراجيه (٤) .
وكان يقول : «أشدّ الأعمال ثلاثة : مواساة الإخوان في المال ، وإنصاف الناس من نفسك ، وذِكرُ اللّه على كلّ حال» (٥٤) .
وكان كلّما سكت عن الكلام ماشياً كان أو غيره يذكر اللّه تعالى ويتكلّم بـ : «لا إله إلاّ اللّه» ، وكان هذا شغله في سكوته .
__________________
(١) الكافي ٥ : ٧٣ / ١ (باب ما يجب من الاقتداء بالأئمّة عليهمالسلام في التعرّض للرزق) ، الإرشاد للمفيد ٢ : ١٦١ ، التهذيب ٦ : ٣٢٥ / ٨٩٤ ، إعلام الورى ١ : ٥٠٧ ، كشف الغمّة ٢ : ١٢٥ ، شرح الأخبار للقاضي نعمان ٣ : ٢٨٢ / ١١٩٢ .
(٢) هو الحسن بن كثير الكوفيّ البجليّ ، عدّه الشيخ رحمهالله من أصحاب الصادق عليهالسلام ، وكان ممدوحاً .
انظر : رجال الطوسيّ : ١٨٠ / ٢١٥٧ ، تنقيح المقال ١ : ٣٠٣ / ٢٧٠٤ .
(٣) الإرشاد للمفيد ٢ : ١٦٦ ، المناقب لابن شهرآشوب ٤ : ٢٢٤ ، كشف الغمّة ٢ : ١٢٧ ، شرح الأخبار للقاضي نعمان ٣ : ٢٨٣ / ١١٩٤ .
(٤ و٥) الإرشاد للمفيد ٢ : ١٦٧ ، كشف الغمّة ٢ : ١٢٧ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
