وكفى في هذا ، أنّهم اتّخذوا أوّلاً قريباً من ثلاثين مجتهداً ، فتبع كلّ فريق واحداً منهم إلى أن كثر الاختلاف بينهم فاستَقَرّ أمرهم (١) على متابعة أربعة ، ولم يتبع فرقة منهم أحداً من هؤلاء الأئمّة عليهمالسلام لا أوّلاً ولا أخيراً مع اعتراف كلّهم بما ذكرناه من أعلميّة هؤلاء وأصلحيّتهم ، فافهم .
ولا تغفل عمّا يستفاد أيضاً من إخفاء الأئمّة عليهمالسلام عنهم التبرّي من خصوص جماعة لا سيّما الأوّل والثاني حذراً عن شدّة نفورهم إذاً ، بل وصول الضرر ، وأيضاً أنّه لهذا كانوا قد يظهرون حبّهما كما نقل بعض القوم عن الصادق عليهالسلام (٢) .
والوجه ما ذكره عليهالسلام كما تبيّن دون ما توهّمه القوم من حبّهم لهما ، ولهذا خصّوا الشيعة بالطعن غفلةً عن حقيقة الحال فتأمل .
ولنذكر حينئذٍ نبذاً من غرائب علوم كلّ واحد واحد منهم عليهمالسلام سوى ما مرّ ويأتي .
روى غير واحد ، منهم : أبو يعقوب يوسف بن الجرّاح معنعناً عن جمع ، منهم : ابن سَبرة ، ومنهم الصادق عن الباقر عليهماالسلام ، ومنهم : الزهريّ قال : كنت مع حذيفة بن اليمان ، فقال بمحضر من أنس : بينا رسول اللّه صلىاللهعليهوآله في جبل ـ أظنّه ذكر حرّاء أو غيره ـ ومعه أبو بكر وعمر وعليّ عليهالسلام وجمع من المهاجرين والأنصار إذ أقبل الحسن بن عليّ يمشي على هدوٍّ ووقار ، وهو طفل ، فنظر إليه النبيّ صلىاللهعليهوآله وقال : «إنّ جبرئيل يهديه ، وميكائيل
__________________
(١) في «ن» : «رأيهم» بدل «أمرهم» .
(٢) تاريخ مدينة دمشق ٥٤ : ٢٨٥ و٢٨٦ ، تاريخ الإسلام (حوادث ١٤١ ـ ١٦٠) : ٩٠ ـ ٩١ ، سير أعلام النبلاء ٦ : ٢٥٨ ـ ٢٦٠ ، تهذيب التهذيب ٢ : ٨٨ ـ ٨٩ ، تذكرة الحفّاظ ١ : ١٦٦ ـ ١٦٧ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
