وعن عبداللّه بن جُندب (١) أنّ أبا الحسن الرضا عليهالسلام كتب إليه : «أمّا بعد ، فإنّ محمّداً صلىاللهعليهوآله كان أمين اللّه في خلقه ، فلمّا قُبض صلىاللهعليهوآله كنّا أهلَ البيتِ ورثته ، فنحن اُمناءُ اللّه في أرضه ، عندنا علمُ البلايا والمنايا ، وأنساب العرب ومولد الإسلام ، وإنّا لنعرف الرجلَ إذا رأيناه بحقيقة الإيمان وحقيقة النفاق» إلى أن قال : «ونحن أولَى الناس بكتاب اللّه ، ونحن أولَى [الناس] (٢) برسول اللّه صلىاللهعليهوآله وسلم ، ونحن الذين شرع اللّه لنا دينه ، فقال في كتابه : ( شَرَعَ لَكُم ) يا آل محمّد ، ( مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا ) وقد وصّانا بما وصّى به نوحاً ( وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ) يا محمّد ( وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ) (٣) فقد عَلّمنا وبلّغنا علم ما علّمناه واستودعنا علمهم ، نحن ورثة اُولي العزم من الرسل» (٤) الخبر .
وفي رواية عن أبي جعفر الجواد عليهالسلام قال : «قال أبو عبداللّه الصادق عليهالسلام : بينا أبي يطوف بالكعبة إذا رجل معتجر فأخذ بيده فقطع عليه اُسبوعَه حتّى أدخله إلى دار جنب الصفا فأرسل إلَيَّ فكنّا ثلاثة ، فقال : مرحباً بابن رسول اللّه ، ثمّ وضع يده على رأسي وقال : بارك اللّه فيك
__________________
(١) هو عبداللّه بن جُندب البجليّ الكوفيّ ، ثقة ، عدّه الشيخ رحمهالله في رجاله من أصحاب الصادق والكاظم والرضا صلوات اللّه عليهم ، روى الكشّيّ في مدحه روايات تدلّ على حسن حاله وكماله ، منها : قال عبداللّه بن جُندب لأبي الحسن عليهالسلام : ألست عنّي راضياً ؟ قال : «إي واللّه ، ورسول اللّه عنك راضٍ» .
انظر رجال الكشّيّ : ٦٢٤ ـ ٦٢٥ / ١٠٩٦ ، رجال الطوسي : ٢٣٢ / ٣١٤٣ ، و٣٤٠ / ٥٠٥٩ ، و٣٥٩ / ٥٣١٦ وتنقيح المقال ٢ : ١٧٥ / ٦٧٩٤ .
(٢) ما بين المعقوفين إضافة من المصدر .
(٣) سورة الشورى ٤٢ : ١٣ .
(٤) بصائر الدرجات : ١٣٩ / ٣ ، الكافي ١ : ١٧٤ / ١ (باب أنّ الأئمّة عليهمالسلام ورثوا علم النبيّ وجميع الأنبياء عليهمالسلام . . .) ، بتفاوت يسير فيهما.
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
