الإعراب إلى الرفع ، والنصب ، والجرّ ، والجزم .
وهذا يكاد أن يلحق بالمعجزات ؛ لأنّ القوّة البشريّة لا تفي بهذا الحصر ، ولا تنهض بهذا الاستنباط (١) . انتهى .
وقال ابن أبي الحديد أيضاً في الشرح : اتّفق الكلّ على أنّه كان يحفظ القرآن على عهد رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، ولم يكن يحفظه غيره ، ثمّ هو أوّل من جمع القرآن ، نقلوا كلّهم أنّه تأخّر عن بيعة أبي بكر ، فأهل الحديث لا يقولون ما تقوله الشيعة من أنّه تأخّر مخالفةً للبيعة ، بل يقولون : تشاغل بجمع القرآن ، فهذا يدلّ على أنّه أوّل من جمع القرآن ؛ لأنّه لو كان مجموعاً على عهد رسول اللّه صلىاللهعليهوآله لما احتاج إلى أن يتشاغل بجمعه بعد وفاته صلىاللهعليهوآله ، وإذا رجعتَ إلى كتب القراءة وجدت أئمّة القرّاء كلّهم يرجعون إليه ، كأبي عمرو بن العلاء (٢) ، وعاصم بن أبي النجود (٣) وغيرهم ؛ لأنّهم
__________________
(١) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١ : ١٧ ـ ٢٠ .
(٢) هو زبّان بن العلاء بن عمّار ، يكنّى أبا عمرو بن العلاء ، معروف بكنيته ، اختلف في اسمه على تسعة عشر قولاً ، لكن تواتر أنّ اسمه زبّان ، وقيل : اسمه كنيته ، وهو من الأعلام في القراءة .
أخذ القراءة عن أهل الحجاز وأهل البصرة ، وعرض بمكّة على مجاهد ، وسعيد ابن جبير ، وعطاء ، وغيرهم ، قرأ عليه خلق كثير ، منهم : يحيى بن المبارك اليزيدي ، ويونس بن حبيب النحويّ ، وعبد الوارث التنوريّ.
مات سنة ١٥٤ هـ بالكوفة .
انظر : أخبار النحويّين البصريّين : ٢٨ ، سير أعلام النبلاء ٦ : ٤٠٧ / ١٦٧ ، طبقات القرّاء للذهبيّ ١ : ٩١ / ٤٢ ، غاية النهاية ١ : ٢٨٨ / ١٢٨٣ .
(٣) هو عاصم بن أبي النجود ، يكنّى أبا بكر ، واسم أبيه بَهدَلَة ، على الصحيح ، وقيل : هي أُمّه ، شيخ الاقراء بالكوفة ، وأحد القرّاء السبعة ، انتهت إليه رئاسة الأقراء بالكوفة بعد أبي عبد الرحمن السلميّ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
