وشدّة ارتباط بعضها ببعضٍ ظاهرة ؛ ولهذا خلاصة مآل الكلّ : كون العباد مكلّفين بالانتهاء إلى أمر اللّه في كلّ شيءٍ .
ولا يخفى أنّه أمر بيّن ثبوته ، بل هذه المقدّمة بجملتها ممّا هو واضح على كلّ أهل الملل سيّما كافّة أهل الإسلام ؛ بحيث لا حاجة فيها إلى الاستدلال عليها ؛ ضرورة أنّ بعد الإقرار بالدين ، وتصديق النبيّ الأمين صلىاللهعليهوآله بما جاء به من اللّه ربّ العالمين ، لا يبقى مجال شكّ في كون العباد مكلّفين من ربّهم بالإيمان ، والالتزام بعبادته وطاعته ، وترك مخالفته ، بمعنى أنّه أوجب عليهم أن يكون ما صدر منهم على وفق أمره وإرادته لا غير ذلك ، وإلاّ لما اعترض على الشيطان ، ولا أوجب العقاب عليه وعلى سائر أهل الأديان الذين قالوا : ربّنا الرحمن ؛ لأجل بعض ما صدر عنهم من المخالفة والعصيان ، وعلى هذا ، فلا شبهة في لزوم قبول الطاعة والاشتغال بما أمر به من العبادة ، وترك ما تكون فيه المخالفة .
وبالجملة : يجب أن لا يتركوا شيئاً ممّا أراده منهم ، ولا يتعرّضوا لشيء ما لم يعلموا عدم المخالفة ، حتّى أنّ كمال الطاعة والعبوديّة يقتضي أن يختاروا من الاُمور المخيّرة أيضاً ما هو الأولى عنده وأحسن .
ولا يخفى أنّ هذا مع وضوحه ـ كما قلنا ـ يحكم به بداهة العقل أيضاً ؛ ضرورة عدم صدور العبث من الحكيم ، ووجوب شكر المنعم الكريم ، ومع هذا كلّه ، في نصوص الكتاب والسُّنّة تصريحات صريحة من هذا ، لكن نحن نكتفي بذكر لمعة من الآيات وغيرها من باب التنبيه وزيادة التوضيح ؛ إذ لا حاجة ـ كما بيّنّا آنفاً في مباحث إبطال الرأي أيضاً ـ إلى الإطالة باستقصائها .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
