عنهم والستر والكتمان ، فاكتُموا أنتم عنهم» (١) الخبر .
وهو صريح في كمال غزارة علم الأئمّة عليهمالسلام وأنّهم لم يكونوا يظهرون جميع المراتب على الناس لا سيّما من لم يقل بإمامتهم ، فانظر أيّها اللبيب أوّلاً : إلى غزارة علمهم إلى أيّ حدٍّ ، بحيث إنّهم كتموا كثيراً من ذلك حتّى عن غير الخلّص من شيعتهم ، ومع هذا قد ملأ الخافَقين ما نقله المخالفون فضلاً عن الشيعة .
وكفى في تبيان هذا ما ذكرناه في هذا الكتاب من آثار علومهم ولو في غير هذا الفصل؛ إذ لا أظنُّ مبحثاً خالياً عن ذكر شيءٍ منها حتّى بنقل المخالفين ، مع أنّ جميع ما ذكرناه لا يصير عُشراً من معشار ما ذكره المخالفون ، ولا جزءاً من آلاف ما ذكره الشيعة ، حتّى إنّي لا أذكر في هذا المقام أيضاً إلاّ أقلّ قليل من نقل المخالف فضلاً عن المؤالف ، فمن أراد الإحاطة التامّة فعليه بمطالعة كتب الإماميّة لا سيّما بحار الأنوار وكفاه كتاب الكافي أيضاً .
ثمّ انظر ثانياً : إلى شدّة شكاية الإمام ، بل وغيره من الأئمّة أيضاً ، كما مرّ ويأتي في مواضع عديدة (٢) من ارتكاب عامّة الناس عدم متابعتهم وترك التمسّك بهم ، بل الانحراف عن الوارد عنهم وإن كان صحيح الورود عندهم ؛ بحيث كانوا عليهمالسلام يخفون كثيراً من الأشياء عنهم مع إقرارهم بفضلهم وعلمهم وصدقهم وصلاحهم ، بل بمزيّتهم في ذلك على من سواهم ، وهل هذا إلاّ محض التعصّب والضلال ؟!
__________________
(١) الكافي ١: ٣٣١ / ٥ (باب فيما جاء أنّ حديثهم صعب مستصعب) ، المحتضر: ١٥٤ ـ ١٥٥ ، تفضيل الأئمّة للحلّي : ٢٧٦ / ١٣٠ ، بتفاوت يسير فيهما .
(٢) كلمة : «عديدة» لم ترد في «ب» و«ل» و«م» .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
