ومنها : ما ذكره بعض الأفاضل من أنّه لو جاز صدور المعصية من الإمام لانحطّ بمعصيته عن درجة أقلّ الناس والعوامّ ، فلا يصلح للإمامة ؛ لأنّ الصغيرة من الكبير كبيرة ، كما قيل : حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين (١) ، وقال عزوجل : ( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ) (٢) (٣) .
وكفى في هذا ما عاتب اللّه به الأنبياء في تركهم الأولى ، حتّى عدّه عليهم معصية كما بُيّن في محلّه ، وأيضاً إذا عصى الإمام في حال فإن عصى فيه كلّ واحد من الأُمّة لزم إجماعهم على الخطأ ، وإن بقي فيهم غير عاصٍ فهو أفضل وأكرم عند اللّه في تلك الحال من الإمام وأولى منه بالمتابعة ، فهو أحقّ بالإمامة حينئذٍ ، ثمّ إذا فُرض معصية الثاني ومخالفة آخر ، لزم كون الآخر كذلك ، وهلمّ جرّاً ، فلا تستقرّ الإمامة لواحد ، وهو باطل .
وأيضاً إذا كان إجماع الأُمّة حقّاً والإمام سيّدها فلا ينعقد بدونه إجماع ؛ لوجوب اتّباعه عليها ، فقوله وفعله بمنزلة قولها ، فإن كانت هي حال الاجتماع معصومة فهو أولى بالعصمة منها لا سيّما من حيث كون المفروض أنّ عصمتها لا تتحقّق إلاّ به ، ولأنّه إمّا واجب الخطأ فحاله أسوأ من حالها ، وإمّا جائز الخطأ فلا رجحان له عليها ، وحينئذٍ في الفرضين لا حاجة إلى إيجاب مدخليّته في انعقاد الإجماع ؛ ضرورة إمكان تحقّق العصمة بدونه أيضاً ، كما هو ظاهر ، وإمّا ممتنع الخطأ ، وهل المراد بالعصمة إلاّ هذا ؟
__________________
(١) كشف الغمّة ٢ : ٢٥٤ ، الأربعين للشيخ البهائيّ : ٣١٣ ، بحار الأنوار ٢٥ : ٢٠٥ ، و٧٣ : ٣١٦ ، تاريخ بغداد ٤ : ٢٧٧ / ٢٠٢٥ ، المقاصد الحسنة : ٢٢٤ ، ٢٢٥ ، الشذرة في الأحاديث المشتهرة ١ : ٢٥٤ / ٣٥٧ ، تذكرة الموضوعات : ١٨٨ .
(٢) سورة الزمر ٣٩ : ٩ .
(٣) الصراط المستقيم ١ : ١١٨ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
