له ، وأنّ محمّداً عبدهُ ورسولهُ» ، فأسلم الأعرابيّ وحسن إسلامه ، وعلّمه النبيّ صلىاللهعليهوآله شيئاً من القرآن ، فقال : يا رسول اللّه ، أرجع إلى قومي فاُعرّفِهم ذلك ؟ فأذن له ، فانصرف ورجع ومعه جماعة من قومه ، فدخلوا في الإسلام ، فكان الناس إذا نظروا إلى الحسن عليهالسلام قالوا : لقد اُعطي هذا ما لم يُعط أحد من الناس (١) .
وروى أبو السعادات من علماء العامّة في كتاب الفضائل: أنّ الشيخ أبا الفتوح الرازي (٢) أملى في مدرسة الناحية : أنّ الحسن بن عليّ عليهالسلام كان يحضر مجلس رسول اللّه صلىاللهعليهوآله وهو ابن سبع سنين ، فيسمع الوحي فيحفظه فيأتي اُمّه فيلقي إليها ما حفظه ، فكلّما دخل عليٌّ عليهالسلام وجد عندها علماً بالتنزيل ، فيسألها عن ذلك ، فتقول : «من ولدك الحسن» ، فتخفى يوماً في الدار وقد دخل الحسن عليهالسلام وقد سمع الوحي فأراد أن يلقيه إليها فأُرتجّ (٣) عليه ، فعجبت أُمّه من ذلك ، فقال : «لا تعجبي يا أُمّاه ، فإنّ كبيراً يسمعني واستماعه (قد أوقفني) (٤) » ، وفي رواية أنّه قال : «يا أُمّاه ، قلّ بياني ، وكلّ
__________________
(١) الثاقب في المناقب : ٣١٦ / ٢٦٤ ، الدر النظيم : ٤٩٢ ـ ٤٩٥ ، العدد القوية : ٤٢ / ٦٠ ، بحار الأنوار ٤٣ : ٣٣٣ / ٥ ، بتفاوت يسير فيها .
(٢) لعلّه هو الحسين بن محمّد الخزاعي الرازي ، وكنيته أبو الفتوح ، عالم واعظ مفسّر ، له تصانيف منها : روض الجِنان وروح الجَنان ، وروح الأحباب .
اُنظر : الفهرست لمنتجب الدين الرازيّ : ٤٥ / ٧٨ ، معالم العلماء : ١٤١ / ٩٨٧ ، أمل الآمل ٢ : ٩٩ / ٢٧١ ، رياض العلماء ٢ : ١٥٦ .
(٣) ارتجّت الباب : أغلقته ، وأُرتجّ على القارئ ـ على ما يُسمّ فاعله ـ : إذا لم يقدر على القراءة كأنّه اُطبق عليه .
انظر : الصحاح ١ : ٣١٧ ، مادّة ـ رتج ـ .
(٤) ما بين القوسين في «م» هكذا : «يمنعني أن ألقيه» .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
