الفصل الأوّل
في بيان نبذ ممّا يتعلّق بغزارة علمه وعرفانه ، وإحاطته بما لم يحط به غيره من عند اللّه عزوجل وحياً وإلهاماً ، أو ما يؤول إليهما مرجعاً ، بحيث لم يحتج إلى ما سوى ذلك أصلاً ، بل لم يكن يتكلّم بغير هذا الوجه أبداً ، حتّى أنّه لم يكن يطمع أن يجنح في ساحة علمٍ من علومه طائر وَهْم الخيال ، ولا أن يدنو إلى حكم من أحكامه زلل الخطأ والحبال .
لا يخفى أنّه يكفي في تبيان هذا المدّعى ما هو واضح معلوم على كلّ أحد من شريعته الغرّاء التي وضعها وقرّرها وقنّنها من أقسام العبادات ، وأنواع الأحكام في المعاملات ، والمعاشرات ، والأخلاق ، والقضايا ، والحدود ، والمواريث ، وغيرها من أُمور الشريعة ، وكذا الكتاب الذي جاء به ، والإخبارات التي أخبر بها ، والاحتجاجات التي أفحم بها سائر أهل الملل ، ومن يقدر على التشكيك في علم مَنْ كان يفتخر بتلمّذه ؟ مَنْ كان ينادي الناس على المنابر : سلوني قبل أن تفقدوني ، سلوني عمّا في السماوات وما في الأرض ، وما كان وما يكون . هذا ، مع قوله صلىاللهعليهوآله : «أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها» (١) وأمثاله ، لكنّا نذكر أيضاً بعض ما نُقل فيه تيمّناً
__________________
(١) عيون أخبار الرضا عليهالسلام ١ : ٢٣٣ / ١ ، الخصال : ٥٧٤ / ١ ، تحف العقول : ٤٣٠ ، كفاية الأثر : ١٨٤ ، المعجم الكبير ١١ : ٦٦ / ١١٠٦١ ، المستدرك للحاكم ٣ : ١٢٧ ، تاريخ بغداد ٢ : ٣٧٧ ، ٤ : ٣٤٨ ، ٧ : ١٧٣ ، ١١ : ٤٨ ، الاستيعاب ٣ : ١١٠٢ ، المناقب لابن المغازليّ : ٨٠ ـ ٨٤ ، مناقب الخوارزميّ : ٨٣ / ٦٩ ، تاريخ مدينة
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
