هذا ، مع ما سيأتي في المطلب الثاني من الفصل الثاني من المقالة الأخيرة من سائر دلائل العصمة ، فافهم ، واللّه الهادي .
المقالة السادسة :
في بيان ما هو أيضاً من اللوازم من لزوم كون أصل التعليم في كلّ شيءٍ طول مدّة التكليف أُصولاً وفروعاً وغيرهما من اللّه عزوجل ولو بالواسطة الثابتة وساطته .
لا يخفى أنّ بعد ثبوت ما سبق في المقالات السابقة ، لا يبقى مجال شكّ في هذا الأمر ؛ ضرورة أنّه إذا تبيّن وجوب عبادة اللّه في جميع مدّة التكليف ، وأنّها متوقّفة على ما تبيّن وجوبه أيضاً من تشخيص ما كلّف اللّه به ، وتحصيل المعرفة به على ما هو عليه عند اللّه عزوجل ، وأنّ ذلك إنّما يحصل كما ظهر أيضاً بالتعلّم من العالم بذلك بنحو ما هو عند اللّه ، تبيّن حينئذٍ عياناً أن لا بدّ أن يكون أصل تعليم جميع ذلك من اللّه تعالى ؛ ضرورة أنّ ما عند اللّه لا يعلمه غير اللّه إلاّ بإعلام من اللّه ، على أنّ الجزم بموافقة أمر اللّه لا يحصل إلاّ بالأخذ منه وإن كان بالواسطة الثابتة وساطته ـ كما سيأتي ـ سواء كان في الأُصول أو الفروع أو غيرهما ، كالإقرار باُلوهيّته وتوحيده ، وسائر ما يتعلّق بذلك إلى غير ذلك ، حتّى أرش الخدش ، بحيث لا تكفي دلالة العقل والرأي في شيءٍ من ذلك بدون الورود منه جلّ شأنه وإن لم يكن العقل عاجزاً عن الاستدلال على بعضٍ منها بحسب النظر أيضاً .
وممّا يدلّ على هذا ـ مع كمال وضوحه بعد معرفة ما سبق ، لاسيّما مع ملاحظة ما مرّ في الرأي ، وعدم جواز الاعتماد عليه ـ ما هو معلوم درايةً
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
