وشجاعةً وحلماً وعلماً وغيرها كثيرة جدّاً ، يكفي ما ذكرناه لصاحب البصيرة سوى ما مرّ ويأتي في ذكر أحواله وغيره قريباً ، ما عدا ما ذكره أهل السير وأرباب الحديث ممّا لم نذكره ، فلا تغفل .
وسيأتي في فصل ذكر أحوال عليّ بن الحسين عليهماالسلام ممّا يدلّ صريحاً على زهده وصلاحه وعباداته وسائر مكارم خصاله وفضائله ما لا نحتاج معه إلى ذكر شيء منها هاهنا ، بل كفى في الجزم بذلك كونه مسلّماً عند الصديق والعدوّ في الصلاح والزهد والعبادة؛ بحيث لقّب عند الكلّ بزين العابدين وسيّد الساجدين .
وقد روى جماعة من الرواة : أنّ فتىً من قريش كان جالساً عند سعيد ابن المسيّب ، فطلع عليّ بن الحسين عليهماالسلام ، فقال القرشيّ لابن المسيّب : من هذا يا أبا محمّد ؟ قال : هذا زين (١) العابدين عليّ بن الحسين بن عليّ ابن أبي طالب (٢) .
بل الحقّ الثابت قطعاً عند الصديق والعدوّ ، أنّه كما أنّ أعلميّة جميع الأئمّة الاثني عشر مسلّمةٌ لا قادح لها ولا منكر ـ كما مرّ بيانه ـ كذلك صلاحهم ، وزهدهم ، وعبادتهم ، وصدقهم ، ووفاؤهم ، وسخاؤهم وأمثال ذلك كلّها مسلّمة؛ بحيث لم نجد أحداً أنكر شيئاً من ذلك في أحد منهم ، ولم يذكر أحدٌ في أحدٍ منهم عيباً سهلاً قطّ فضلاً عن الكذب وأمثاله ، كما سيتبيّن ـ فيما سيأتي ـ في ذكر أحوالهم إلاّ أنّا نذكر شيئاً قليلاً من أمثال هذه الصفات فيهم تيمّناً وتبرّكاً سوى ما مرّ ويأتي .
__________________
(١) في «س» و«ل» : «سيّد» بدل «زين» .
(٢) الإرشاد للمفيد ٢ : ١٤٥ ، كشف الغمّة ٢ : ٨٦ ، شرح الأخبار للقاضي النعمان ٣ : ٢٧٣ / ١١٨١ ، الفصول المهمّة لابن الصبّاغ : ٢٠٣ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
