ظهور قيام قرائن الصحّة والصدق في كثير منها ، كما سيأتي تفصيل تبيان ذلك في المقالة التي أشرنا إليها ، وكفى ما ذكرناه هاهنا وأشرنا إليه ، واللّه الهادي .
المبحث الثالث : في ذكر وجوه علومهم عليهمالسلام ، وأنّها ليست على وجه الاجتهاد والرأي والقياس ونحو ذلك ، بل على نحو علوم النبيّ صلىاللهعليهوآله .
إعلم أنّ كثيراً ممّا نذكره هاهنا في بيان وجوه علومهم ممّا رواه أصحاب الأئمّة عنهم عليهمالسلام ، لما هو معلوم من عدم توجّه أكثر مَن لم يقل بإمامتهم إلى بيان أقوالهم في أكثر المسائل فضلاً عن تفحّص وجوه علومهم ، مع أنّ مقصودنا هاهنا من ذكر الوجوه بيان ما هو الواقع ، لا الاحتجاج على الخصم ، حتّى نحتاج إلى ذكر ما هو عندهم أيضاً؛ إذ يكفي حجّةً عليهم ما بيّنّاه سابقاً في بطلان الرأي ، هذا مع أنّا نذكر من أخبارهم أيضاً هاهنا ما يدلّ على هذا ، مع ذكر اعتراف من قال منهم : بكون علومهم لدنّيّةً ووراثةً عن النبيّ وعليّ صلوات اللّه عليهما وعلى آلهما ، لا كعلوم غيرهم بالرأي والقياس وأمثالهما ليمكنه الاحتجاج بذلك على المعاندين في الإنكار .
قد روى جماعة عديدة ، منهم : الكلينيّ رحمهالله عن أمير المؤمنين عليهالسلام أنّه قال في خطبة له : «أيّها الناس ، إنّ اللّه عزوجل أرسل إليكم الرسول ، وأنزل عليه الكتاب بالحقّ ، وأنتم اُمّيّون عن الكتاب ومن أنزله ، وعن الرسول ومن أرسله» ، إلى أن قال عليهالسلام : «فجاء رسول اللّه صلىاللهعليهوآله بنسخة ما في الصحف الاُولى ، وتصديق الذي بين يديه ، وتفصيل الحلال من رَيب الحرام ، ذلك القرآن فاستنطقوه ولن ينطق لكم ، اُخبركم عنه إنّ فيه علمَ ما مضى وعلمَ ما
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
