وتلومه وتوبّخه وتشنّع عليه في فعله ، وهذا جبرئيل أخبرني عن حفظة عليّ عليهالسلام أنّهم ما كتبوا عليه قطّ خطيئةً منذ ولد ، وهذا ملك الأرحام حدّثني أنّهم كتبوا قبل أن يولد ، حين استحكم في بطن اُمّه ، أنّه لا يكون منه خطيئة أبداً ، وهؤلاء قرّاء اللوح المحفوظ أخبروني ليلة اُسري بي أنّهم وجدوا في اللوح المحفوظ : علىٌّ المعصوم من كلّ خطأ وزلّةٍ ، فكيف تخطّئه أنت يا بريدة !؟ وقد صوّبه ربّ العالمين والملائكة المقرّبون ؟» (١) الخبر ، وهو طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
وفي رواية ذكرها المخالف والمؤالف : أنّ رجلاً اعترف عند عليّ عليهالسلام أنّه قد زنى مرّة بعد مرّة ، وكان محصناً ، فكان عليّ عليهالسلام يتجاهل حتّى اعترف أربع مرّات ، فأمر بحبسه ، ثمّ نادى في الناس ، ثمّ أخرجه إلى البرّ ، وحفر حفيرة ووضعه فيها ، ثمّ نادى : «أيّها الناس ، إنّ هذه حقوق اللّه لا يطلبها من كان عليه مثله» ، فانصرف الناس ما خلا عليّ وابنيه الحسن والحسين (٢) ، حتّى إنّ في روايةٍ : أنّ محمّد بن الحنفيّة كان ممّن رجع (٣) ، الخبر .
أقول : من البيّن أنّ مراد عليّ عليهالسلام من كلامه هذا لم يكن خصوص حقّ اللّه في الزنا ، ضرورة أنّه لم يكن يرجع حينئذٍ سائر الناس جميعاً حتّى ابن الحنفيّة ، فوجب أن يكون مراده مطلق اقتراف الذنب الذي لم يكن غير المعصوم سالماً منه ، ولهذا بقي معه الحسن والحسين فقط ، فافهم .
وفي تفسير القطّان وغيره عن قتادة عن الحسن البصريّ ، قال : اجتمع عليّ ،
__________________
(١) تفسير الإمام العسكريّ عليهالسلام : ١٣٦ / ٧٠ ، بحار الأنوار ٣٨ : ٦٦ / ٦ ، وانظر : المناقب لابن شهر آشوب ٣ : ٢٤٤ .
(٢) المناقب لابن شهر آشوب ٢ : ٢٠٢ ، بحار الأنوار ٣٨ : ٦٣ .
(٣) المناقب لابن شهرآشوب ٢ : ٢٠٢ ، بحار الأنوار ٣٨ : ٦٣ ـ ٦٤ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
