( لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) (١) ؛ ولهذا سيأتي ما يظهر منه كفاية العلم إجمالاً في بعض المواضع ، وبالنسبة إلى بعض الأشخاص .
فظهر أنّ الواجب على كلّ مكلّف أن يتفحّص أوّلاً عن المعلّم المذكور ، ثمّ يتعلّم منه ولو بالوسائط كلّ ما له مدخليّة في التعبّد والتكليف من الأشياء التي أشرنا إليها ؛ ليصلح تعبّده عند اللّه عزوجل ، فيخرج بذلك من عداد أهل الكفر والضلال ، ويدخل في زمرة المؤمنين باللّه المتعال ، فمن لم يفعل ذلك لم يكن كذلك ، واللّه الهادي .
المقالة الثالثة :
في بيان ما يلزم أيضاً من السابق عليه من وجوب التعليم ، ولزوم وجود المعلّم المرشد إلى تلك الأشياء التي وقع التكليف بها ، ولزوم تعلّمها ما دون التكليف ووجوب التعلّم .
إعلم أنّه لمّا ثبت ممّا تقدّم وجوب التعبّد المذكور سابقاً ، واستلزامه لزوم التعلّم ووجوب تحصيل معرفة ما كّلّف به على ما هو عليه عند اللّه عزوجل ، فلا يبقى حينئذٍ مجال شكّ أصلاً في استلزام ذلك لزوم التعليم ووجود المعلّم المرشد ؛ ضرورة امتناع التعلّم بدون التعليم الذي لا يتحقّق إلاّ بالمعلّم .
فظهر أن لابدّ في مدّة التكليف وما دام وجوب التعلّم من وجود المعلّم الذي يرشد إلى تلك الأشياء التي وقع التكليف بها على وفق ما وقع به التكليف ، وطبق ما هي عليه عند اللّه سبحانه ؛ لما تقدّم من أنّ المقصود تلك المعرفة الخاصّة ؛ لئلاّ يعتقدوا بالمكروه عند اللّه أنّه مأمور به ،
__________________
(١) سورة البقرة ٢ : ٢٨٦ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
