قَبْلِكُمْ ) (١) ، والآيات من هذا القبيل كثيرة .
لا يقال : لعلّ مراده عزّ شأنه بما ذكره ونبّه عليه ـ فيما مرّ ويأتي من الآيات ـ من تبيان كلّ شيء ، وإكمال التعليم ، وإتمام الحجّة ، وأمثال ذلك ما يشمل القواعد الكلّيّة والأُصول التي اعتبرها المجتهدون ، بل ربّما تكون هي المرادة بالحكمة والبرهان ، وأمثالهما .
لأنّا نقول : هذا محض تمويه وإجمال في الكلام ؛ لخلط ما هو الباطل بالحقّ ؛ لأنّ المراد إن كان خصوص القواعد والأُصول المتلقّاة من الشارع ، المقطوعة الأخذ من كتاب اللّه وسُنّة رسوله ، كأصالة الطهارة مثلاً ، وبعض أنواع الاستصحاب أيضاً ، وأمثال ذلك ممّا ثبت في محلّه أنّه ممّا أتاه ، ووضح وروده في الكتاب والسُنّة ، فلا شكّ في أنّ مثل هذا ممّا لا يتطرّق إليه الإنكار ، ولم ينكره أحد ؛ لوضوح كونه ممّا علّمه اللّه ، وأورده في كتابه من غير حاجة إلى التكلّف في إدخاله ؛ ضرورة أنّ اللّه عزوجل كما ذكر الأحكام الجزئيّة ذكر القواعد الكلّيّة ، بل ـ كما يأتي فيما بَعْدُ ـ أكثر ما في ظاهر القرآن من هذا القبيل ولو على نهج الإجمال والإطلاق ، بحيث لا تُعرف الخصوصيّات إلاّ بالسُّنّة الواردة من النبيّ صلىاللهعليهوآله وآله الأئمّة علماء الكتاب ، كما سيأتي .
وأمّا إن كان المراد سائر القواعد أيضاً ، بحيث تدخل فيها القوانين التي قنّنها أرباب الرأي وأتباع نتائج الخيال ، والأُصول التي قرّرها أهل الكلام ، وأصحاب القيل والقال ، من المقدّمات الخياليّة ، والقياسات الظنّيّة ، والأُمور الاعتباريّة التي بيّنّا سابقاً حالها ومنشأها وسائر ما فيها ، فمن
__________________
(١) سورة النساء ٤ : ٢٦ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
