والنصارى ، وأمثالهم ، كما هو مشهور مسطور في كتب المخالف والمؤالف ؛ فلهذا اشتهرت عنهم أنواع من العلوم بين الخواصّ والعوامّ ، وأقسام من المعارف والأحكام ، وصنوف من مسائل الحلال والحرام ، بحيث ملأت الخافقين ، ودارت على ألسنة الفريقين ، حتّى أنّه كتب أصحابهم عنهم كتباً كثيرة ، وجمعوا من إفاداتهم علوماً جمّة ، من أراد تفصيل ذلك فعليه بمراجعة كتب الرواة من أصحابهم ، وقد مرّت وتأتي لا سيّما في ذكر أحوالهم نُبذ وافية ممّا ذكره أهل السير ورُواة علماء المخالفين من أنواع العلوم التي عجز عنها غيرهم ؛ ولهذا لا حاجة لنا في هذا المقام إلى ذكر شيء ممّا يدلّ على كمال علومهم ، غير أنّا نذكر عن كلّ واحد منهم حديثاً واحداً تيمّناً وتبرّكاً واحترازاً عن الترك رأساً .
روى جماعة ، منهم : صاحب المناقب : أنّ عبداللّه بن نافع الأزرق كان يقول : لو عرفت أنّ بين قطريها أحداً تبلغني إليه الإبل يخصمني بأنّ عليّاً قتل أهل النهروان وهو غير ظالم لأرحلتها إليه ، فقيل له : إنّ ولده محمّد الباقر عليهالسلام حاضر فدونك إيّاه ، فأتاه فسأله ، فقال عليهالسلام بعد كلام : «الحمد للّه الذي أكرمنا بنبوّته ، واختصّنا بولايته ، يا معشر أولاد المهاجرين والأنصار ، من كان عنده منقبة في عليّ عليهالسلام فليقم وليحدّت» ، فقاموا ونشروا مناقبه ، فلمّا انتهوا إلى قول النبيّ صلىاللهعليهوآله: «لأعطينّ الراية غداً رجلاً يحبّ اللّه ورسوله ، ويحبّه اللّه ورسوله» ، قال له الباقر عليهالسلام : «أهذا الحديث صحيح عندك ؟» .
قال : نعم ، هو حقٌّ لا شكّ فيه ، ولكنّ عليّاً أحدث الكفر بَعْدُ .
فقال أبو جعفر عليهالسلام : «أخبرني عن اللّه أحبّ عليّاً عليهالسلام يوم أحبّه وهو يعلم أنّه يقتل أهل النهروان أم لم يعلم ؟ إن قلت : لا ، كفرت» .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
