طريق التعبّد وما يتوقّف عليه بالتعلّم والتحقيق ، أي : يجب على المكلّفين تشخيص ما أراده اللّه منهم وأمر به ، وما كرهه لهم ونهى عنه مع شرائطهما وآدابهما وحدودهما ، وسائر ما يتعلّق بذلك من الأشياء التي لابدّ من معرفتها على ما هي عليه عند اللّه وفي نفس الأمر ، بحيث يتميّز بعضها عن بعضٍ ، ويتبيّن أنّها على ما هي عليه عند اللّه ، أي : على وفق إرادته وكراهته ؛ ضرورة لزوم تشخيص ما كلّف به على وفق إرادة المكلِّف الآمر ، حتّى لا يشتبه عليهم المأمور به بالمنهيّ عنه ، ولا الحقّ بالباطل ، والصواب بالخطأ ، وما أراد اللّه بما لم يرده ، فيكونوا على يقين في الأمر وبصيرة في الدين ، غير جاهلين بما هو سلوك نهج إطاعة ربّ العالمين ، وأن لا يقولوا على اللّه إلاّ الحقّ ؛ ضرورة أنّ هذا هو مناط الفرق بين المحقّ والمبطل ، والمؤمن والكافر ، كما ينادي به قوله تعالى : ( فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ ) (١) .
نعم ، يتفاوت هذا التكليف بحسب قوّة فهم المكلَّف وضعفه ، وغموض المسألة ووضوحها ، ونحو ذلك على ما سيظهر .
وهذا الذي ذكرناه كلّه مع كونه واضحاً في نفسه ، وبيّن اللزوم بعد بيان ما سبق عليه ، يدلّ عليه كثير من الآيات والروايات ، إلاّ أنّا لا نذكر هاهنا إلاّ قليلاً منها حيث تقدّمت سابقاً وتأتي لاحقاً جملة متظافرة منها ، يعرفها من يتفحّص لها ، مع أنّ وضوح المسألة لا حاجة فيها إلى الاستدلال .
قال اللّه عزّوجلّ : ( فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) (٢) .
__________________
(١) سورة يونس ١٠ : ٣٢ .
(٢) سورة التوبة ٩ : ١٢٢ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
