فقال حذيفة : يا لُكَع ، وكيف لا يُحمل ؟ وأين كان حذيفة وأصحاب محمّد صلىاللهعليهوآله جميعهم يوم عمرو بن عبد ودّ وقد دعا إلى المبارزة ؟! فأحجم الناس كلّهم عنه ما خلاه ، فإنّه نزل إليه فقتله ، والذي نفسي بيده لَعَمَلهُ ذلك اليوم وحده أعظم أجراً من عمل أصحاب محمّد صلىاللهعليهوآله إلى يوم القيامة (١) .
وسيأتي أيضاً قول النبيّ صلىاللهعليهوآله ذلك اليوم لمّا خرج عليّ عليهالسلام إلى عمرو : «قد برز الإيمان كلّه إلى الكفر كلّه» (٢) ، ويأتي أيضاً قوله صلىاللهعليهوآله : «ضربة عليّ يوم الخندق تعدل (٣) عبادة الثقلين» (٤) .
وقد مرّ في أوّل الفصل الأوّل قول عمر في عليّ عليهالسلام : واللّه ، لولا سيفه لما قام عمود الإسلام (٥) ، الخبر .
ولا يخفى أنّه المفسّر الموضّح لما ذكرناه عن النبيّ صلىاللهعليهوآله أخيراً ، بل لما ذكره حذيفة أيضاً ، فافهم .
وروى الشيرازيّ وأبو صالح في تفسيريهما عن مقاتل ، عن الضحّاك ، عن ابن عبّاس ، أنّه قال في قوله تعالى : ( ذَٰلِكَ الْكِتَابُ ) يعني : القرآن ، وهو الذي وعد اللّه موسى وعيسى أنّه ينزّله على محمّد صلىاللهعليهوآله في آخر الزمان هو هذا ( لَا رَيْبَ فِيهِ ) أي : لا شكّ فيه أنّه من عند اللّه
__________________
(١) الإرشاد للمفيد ١ : ١٠٣ ، إعلام الورى ١ : ٣٧٩ ـ ٣٨٠ ، إرشاد القلوب : ٢٤٥ ، كشف الغمّة ١ : ٢٠٥ ، شرح الأخبار للقاضي نعمان ١ : ٢٩٩ ، ٣٠٠ / ٢٨٢ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٩ : ٦٠.
(٢) ورد هذا الحديث بألفاظ مختلفة ، انظر : كنز الفوائد ١ : ٢٩٧ ، الطرائف ١ : ٨٣ / ٥٧ ، كشف الغمّة ١ : ٢٠٥ ، كشف اليقين : ١٣٢ ، بحار الأنوار ٣٩ : ١ / ١ .
(٣) في «ن» : «أفضل من» بدل «تعدل» .
(٤) وردت هذه الرواية بألفاظ مختلفة ، انظر : كشف المراد : ٣٨٣ ، إحقاق الحقّ ٣ : ٢٢٨ ، بحار الأنوار ٣٩ : ١ ـ ٣ ، شرح التجريد للقوشجيّ : ٣٧٦ .
(٥) تقدّم تخريجه في ١٥٤ ، الهامش (٤) .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
