الصفة ، فقال : «يا جابر ، لا تذهبنّ بك المذاهب ، أفحسب الرجل أن يقول : اُحبّ عليّاً وأتولاّه ثمّ لا يكون مع ذلك فعّالاً ؟ فلو قال : إنّي اُحبّ رسولَ اللّه صلىاللهعليهوآله ، فرسول اللّه خيرٌ من عليّ ، ثمّ لا يتّبع سيرته ، ولا يعمل بسنّته ، ما نفعه حبّه إيّاه شيئاً ، فاتّقوا اللّه واعملوا لما عند اللّه ، ليس بين اللّه وبين أحد قرابة . . . وما مَعَنا براءةٌ من النّار ، ولا عَلى اللّه حجّة لأحد ، من كان للّه مطيعاً فهو لنا وليٌّ . . . ولا تنال ولايتنا إلاّ باتّباعنا في العمل والتقوى » (١) .
وعن محمّد بن المنكدر (٢) من علماء العامّة أنّه كان يقول : ما كنت أرى أنّ مثل عليّ بن الحسين يدع خلفاً ، لفضل عليّ بن الحسين ، حتّى رأيت ابنه محمّد بن عليّ فأردتُ أن أعِظه فوعظني .
فقال له أصحابه : بأيّ شيء وَعظك ؟ قال : خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعةٍ حارّةٍ ، فلقيتُ محمّد بن عليّ عليهماالسلام وكان رجلاً بَدِيناً وهو متّكئٌ على غلامين له أسودَين ، فقلت في نفسي : شيخٌ من شيوخِ قُريش في هذه الساعة على هذه الحالة في طلب الدنيا ! أشهد لأعظنّه ، فدنوتُ منه فسلّمتُ عليه ، فسلّم علَيَّ بنهر وقد تصبّب عرقاً ، فقلت : أصلحك اللّه ،
__________________
(١) الأمالي للصدوق : ٧٢٤ / ٩٩١ ، الكافي ٢ : ٦٠ / ٣ (باب الطاعة والتقوى) ، الأمالي للطوسيّ : ٧٣٥ / ١٥٣٥ ، روضة الواعظين ٢ : ٢٩٤ ، مشكاة الأنوار : ١٢١ / ٢٨٤ ، تنبيه الخواطر ٢ : ١٨٥ .
(٢) هو محمّد بن المُنكدر بن عبداللّه بن الهدير القرشيّ المدنيّ ، كنيته أبو عبداللّه ، وقيل : أبو بكر ، كان من سادات القُرّاء ، لا يتمالك البكاء إذا قرأ حديث رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، روى عن : النبيّ صلىاللهعليهوآله بالواسطة ، وعن سلمان ، وأبي رافع ، وغيرهم ، وروى عنه : عمرو بن دينار ، والزهري ، وهشام بن عُروة ، وخلق كثير .
مات سنة ١٣٠ هـ ، وقيل : ١٣١هـ .
انظر : المعارف لابن قتيبة : ٤٦١ ، الثقات لابن حبّان ٥ : ٣٥٠ ، سير أعلام النبلاء ٥ : ٣٥٣ / ١٦٣ ، تهذيب التهذيب ٩ : ٤١٧ / ٧٦٩ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
