الفصل الثاني
في بيان نبذ ممّا يتعلّق بدوام صدقه في المقالات ، وسداده في جميع الحالات ، وبذله كمال الجهد في لوازم التبليغ ، وأداء المأمورات ، ونزاهة ساحة جنابه عن التوسّخ بشيءٍ من دنس المنهيّات .
إعلم أنّه يكفي في كمال صدقه وما هو من لوازم ذلك ما كان مشتهراً ، بل مسلّم الثبوت عند جميع قريش قبل إظهار بعثته وإجهاره بالنبوّة من كونه صدوقاً أميناً ، بحيث كان ملقّباً عندهم محمّد الصادق الأمين ، حتّى أنّهم كانوا يودعون عنده أمانتهم ، ولم يكونوا يُكذّبونه أبداً في شيءٍ ممّا كان يُخبرهم به .
وقد صرّحوا بذلك أيضاً حين دعاهم إلى الإسلام ، كما نقل جماعة أنّه لمّا أمره اللّه بالتبليغ صعد الصفا فنادى : «يا صباحاه» ، فاجتمعت إليه قريش ، فقالوا : ما لك يا محمّد؟ قال : «أرأيتكم إن أخبرتكم أنّ العدوّ يصبحكم أو يمسيكم ما كنتم تصدّقوني؟» قالوا : بلى فإنّك الصادق الأمين ، قال : «فإنّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد» ، فقال أبو لهب : تبّاً لك ألهذا دعوتنا؟ (١) الخبر .
وفي بعض ما نُقل : أنّهم كانوا يقولون له : إنّا نصدّقك في كلّ شيءٍ
__________________
(١) مجمع البيان ٤ : ٢٠٦ ، المناقب لابن شهرآشوب ١ : ٧٤ ، صحيح البخاري ٦ : ١٤٠ ، صحيح مسلم ١ : ١٩٤ / ٣٥٥ ، تفسير الهواريّ ٣ : ٢٤٢ ، الوسيط للواحديّ ٣ : ٣٦٤ ، معالم التنزيل ٤ : ٢٧٩ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
