الحاكي عن اللّه عزوجل ، ولم يفهم أنّ هذا التجويز أيضاً ممّا علم قطعاً وروده من المعلّم المعصوم الحاكي عن اللّه عزوجل ، كما ظهر ممّا بيّنّا أنّه من قبيل رخصة أكل الميتة للمضطرّ ، ونحو ذلك ، حتّى أنّه لو كان ثبت ورود الرخصة بالعمل بالرأي ولو أحياناً كمال الاضطرار مثلاً ، لقلنا به أيضاً ، لكنّه لم يثبت ، بل ثبت خلافه عياناً ، وظهر بطلانه رأساً ، كما مرّ بيانه سابقاً ، فافهم .
وإذ تبيّن هذا ، فلنذكر حينئذٍ ما وعدناه من ذكر نبذ ممّا يدلّ على مدح الصادقين ، وأهل العلم العاملين ، وأنّ الاعتماد إنّما هو سائغ عليهم لا على غيرهم ، لاسيّما المذمومين ، ونحو ذلك ممّا يستفاد منه عدم قابليّة غير من وصفناه للتعلّم والاعتماد .
قال اللّه عزوجل : ( أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) (١) .
وقال سبحانه : ( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ) (٢)
وقال تعالى : ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) (٣) .
وقال سبحانه في حكاية الشيطان ، أنّه قال : ( لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) (٤) .
وأمثال هذه الآيات من المشتملات على حسن حال أصحاب هذه الصفات عديدةٌ ، بل إذا لوحظ بعضها مع بعضٍ لاسيّما التي تضمّنت
__________________
(١) سورة التوبة ٩ : ١١٩ .
(٢) سورة فاطر ٣٥ : ٢٨ .
(٣) سورة الحجرات ٤٩ : ١٣ .
(٤) سورة الحجر ١٥ : ٣٩ و٤٠ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
