وفيه أيضاً : إنّ فاطمة لمّا جاءت بعليّ عليهالسلام إلى النبيّ صلىاللهعليهوآله شرع عليٌّ وقرأ قوله تعالى : ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ) (١) ، الآيات قبل نزولها (٢) .
وروى الثعلبي في كتاب العرائس قال : لمّا تولّى عمر بن الخطّاب الخلافة أتاه قوم من أحبار اليهود فقالوا له : يا عمر ، أنت وليّ الأمر بعد محمّد صلىاللهعليهوآله وصاحبه ( ؟ قال : نعم ، قالا) (٣) : وإنّا نريد أن نسألك عن خصال إنْ أخبرتنا (٤) بها علمنا أنّ الإسلام حقّ ، وأنّ محمّداً صلىاللهعليهوآله كان نبيّاً ، وإن لم تخبرنا بها علمنا أنّ دين الإسلام باطل ، فقال عمر : سلوا عمّا بدا لكم .
فقالوا : أخبرنا عن أقفال السماوات ما هي ، وعن مفاتيح السماوات ما هي ، وعن قبر سار بصاحبه ما هو ، وعمّن أنذر قومه لا هو من الجنّ ولا هو من الإنس ، وعن خمسة أشياء مشوا على وجه الأرض ولم يخلقوا في الأرحام ، وعمّا يقول الدرّاج في صياحه ، وما يقول الديك في صراخه ، والفرس في صهيله ، وما يقول الضفدع في نقيقه ، والحمار في نهيقه (٥) ، والقنبر (٦) في صفيره ؟
قال : فنكس عمر رأسه في الأرض ، ثمّ قال : لا عيب لعمر إن سُئل عمّا لا يعلم أن يقول : لا أعلم فوثب اليهود ، وقالوا : نشهد أنّ محمّداً لم يكن نبيّاً ، فوثب سلمان الفارسي رضىاللهعنه ، وقال لليهود : قفوا قليلاً ، ثمّ توجّه
__________________
(١) سورة المؤمنون (٢٣) .
(٢) انظر : المناقب لابن شهرآشوب ٢ : ١٩٨ .
(٣) ما بين القوسين لم يرد في «س» و«ل» و«ن» .
(٤) في «م» : «أجبتنا» بدل «أخبرتنا» .
(٥) في «م» : «شهيقه» بدل : «نهيقه» .
(٦) القنبر : ضرب من الحمر .
انظر : كتاب العين ٥ : ٢٦٤ ، تاج العروس ٧ : ٤١٩ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
