الأخبار من موضوعات عهد معاوية ؛ إذ الظاهر أنّه حيث لم يمكنهم إنكار أصل الحديث لزيادة شهرته ، زادوا فيه تلك الزيادات ، والحمد للّه الذي أظهر الحقّ وأزهق الباطل .
ولهذا لمّا أدرك بعضٌ منهم قباحة الإنكار وشناعة الزيادة ، شرع في تحريف المعنى ، فقال : ليس المراد في الحديث عليّ بن أبي طالب عليهالسلام ، بل المراد المعنى اللغويّ ، أي : بابها عالٍ .
والذي عرف قبح جميع ذلك ، ولم يمكنه غير الاعتراف بالحديث قال : إنّ هذا وأمثاله لا يقدح في إجماع أهل السُّنّة على كون أبي بكر وعمر أفضل ، وأنّهما الإمامان لعليّ بحيث كان يجب عليه إطاعتهما (١) .
فانظر إلى أين وصلت الحميّة الجاهليّة منهم؛بحيث لم يدركوا لأهل بيت نبيّهم فضائل ولا مدحاً إلاّ داروا حوله لكي يدخلوا فيه قدحاً ، فافهم .
القسم الثالث : فيما يدلّ على كونه مختصّاً بتعليم النبيّ صلىاللهعليهوآله إيّاه علوماً غزيرة كثيرة لم تكن عند غيره .
روى الخطيب الخوارزميّ في مناقبه بإسناده عن سليمان الأحمسي (٢) عن أبيه عن عليّ بن أبي طالب عليهالسلام أنّه قال : «واللّه ، ما نزلت آية إلاّ وقد علمت فيمَ نزلت وأين اُنزلت» (٣) .
وفي رواية زيادة قوله : «وعلى من نزلت ، وقد أقرأنيها رسول اللّه صلىاللهعليهوآله
__________________
(١) انظر: المقاصد الحسنة : ١٢٤ / ١٨٩ .
(٢) في النسخ : «سليمان بن الأخمشيّ» وما أثبتناه من المصدر ، ولم نعثر على ترجمته .
(٣) حلية الأولياء ١ : ٦٧ ـ ٦٨ ، المناقب للخوارزميّ : ٩٠ / ٨١ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
