وفي كتاب له عليهالسلام إلى مواليه : «بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، أستوهب اللّه لكم زهادةً في الدنيا ، وتوفيقاً لما يرضى ، ومعونةً على طاعته ، وعصمةً عن معصيته ، وهدايةً من الزيغ وكفايةً ، فجمع لنا ولأوليائنا خير الدارين ، أمّا بعد ، فقد بلغني ما أنتم عليه من اختلاف قلوبكم ، وتشتّت أهوائكم ، ونزغ الشيطان بينكم حتّى أحدث لكم الفرقة والإلحاد في الدين ، والسعي في هدم ما مضى عليه أوّلكم من إشادة دين اللّه وإثبات حقّ أوليائه ، وأمالكم إلى سبيل الضلالة ، وصدق بكم عن قصد الحقّ ، فرجع أكثركم القهقرى على أعقابكم تنكصون ، كأنّكم لم تقرأوا كتاب اللّه ، ولم تعتنوا بشيءٍ من أمره ونهيه . ولعمري ، لئن كان الأمر في اتّكال سفهائكم على أساطيرهم لأنفسهم وتأليفهم روايات الزور بينهم لقد حقّت كلمة العذاب عليهم ، ولئن رضيتم بذلك منهم ولم تنكروه بأيديكم وألسنتكم وقلوبكم ونيّاتكم إنّكم لشركاؤهم فيما اجترحوه من الافتراء على اللّه ورسوله صلىاللهعليهوآله وسلم وعلى وُلاة الأمر من بعده ، وما شيء يمنعني من وسم الباطل فيكم بدعوةٍ تكونوا فيها شامتاً لأهل الحقّ إلاّ انتظار فيهم ، وسيفيء أكثرهم إلى أمر اللّه إلاّ طائفة ، لو شئت لأسميتها ونسبها ، استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر اللّه ، ومن نسي ذكر اللّه فسيصليه نار جهنّم وساءت مصيراً ، وكتابي هذا حجّة عليهم ، وحجّة لغائبكم على شاهدكم ، ألا من بلغه فأدّى الأمانة ، وأنا أسأل اللّه أن يجمع قلوبكم على الهدى ، ويعصمكم بالتقوى ، ويوفّقكم للقول لما يرضى ، وعليكم السلام ورحمة اللّه وبركاته» (١) .
ثمّ إنّ الأخبار المرويّة عنه عليهالسلام في تفسير الآيات وتأويلها ، وبيان
__________________
(١) الدرّ النظيم : ٧٤٨ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
