المذنبين ، استناداً إلى بعض المتشابهات التي لم يدركوا ما المراد بها حيث لم يأخذوا من الأئمّة الراسخين في العلم تأويلها .
وقد ذكر السيّد المرتضى في كتابه الموسوم بـ «تنزيه الأنبياء» جملة شافية ممّا ورد في بيان المراد بها عن أئمّة الهدى ، وسنذكر في مواضع مناسبة من كتابنا هذا نبذاً منها ، ومن أراد التفصيل فليرجع إليه .
وبالجملة : لا مجال للشكّ بعد ملاحظة ما بيّنّاه هاهنا وفي المقالة السابقة في تحتّم كون المعلّم المذكور صحيح العلم دائماً ، صادق القول أبداً ، أي : معصوماً عن زلّة الكذب والفرية رأساً ، وعثرة الخطأ والخيانة مطلقاً ، وكذا لا مجال للشبهة في أنّ المعلّم باتّصافه بهذه الحالة إنّما يحصل عادة بالعلم بكونه منزّهاً عمّا ذكرناه من القوادح في عصمته المذكورة .
وهذا ، مع كونه واضحاً بيّن اللزوم كما ظهر ، يدلّ عليه أيضاً ما سيأتي في محلّه ممّا ينادي بعصمة النبيّ صلىاللهعليهوآله والأئمّة والأوصياء من آله الذين سيظهر أنّهم هم المعلّمون في هذه الاُمّة ، حيث لم يخالف أحد من فِرَق الاُمّة في كونهم أعلم الناس وأكملهم وأفضلهم وأصدقهم وأورعهم ، بل كون كلّ واحد منهم بحيث لا نظير له علماً ولا عملاً ، ولا حسباً ولا نسباً ، مع كثرة الآيات والروايات الصريحة الصحيحة والمنقولات عنهم وفي مناقبهم ، حتّى بنقل مخالفيهم ، الواردة كلّها في غزارة علمهم ، وعلوّ فضلهم ، وطهارتهم من الأرجاس والذنوب ، ونزاهتهم من الأدناس والعيوب ، بحيث لم يذكر أحد فيهم شيئاً من الصغائر فضلاً عن الكبائر ، بل هكذا سائر ما نُقل فيهم من الكرامات والمعاجز والمفاخر والفضائل التي تنادي بأنّ حالهم كان فوق مرتبة العصمة التي هي مقصودنا هاهنا .
وكذلك يدلّ عليه ما يظهر من تتبّع ما نقله ثقات الاُمم السالفة
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
