وسيأتي في ذكر أحواله وفي غير ذلك ذكرُ كثير ممّا يدلّ على عبادته ، وزهده ، وصلاحه ، وسخائه ، وعطائه ، واستجابة دعائه ، حتّى باعتراف أعاديه ، ومرّت بعض كلماته في المواعظ الصريحة في كونه عاملاً بذلك ، في فصل العلم ، وكان من مناجاته عليهالسلام في كلّ ليلة : «اللّهمّ ، إن كان وجهي قد أخلق عندك بكثرة ذنوبي فبجدة وجهك اعف عنّي» (١) .
وسيأتي في رواية صالح بن وصيف (٢) ـ الذي حُبس أبو محمّد عليهالسلام عنده ـ اعتراف صريح منه بأنّه يصوم النهار ويقوم الليل كلّه ، لا يتكلّم ولا يتشاغل بغير العبادة . قال صالح وأتباعه : إنّه كان إذا نظر إلينا ارتعدت فرائصُنا وداخَلَنا ما لا نملكه من أنفسنا (٣) ، الخبر ، ويأتي غيره أيضاً .
وفي روايات الفريقين : أنّ الإمام عليهالسلام لمّا توفّي وذاع خبر وفاته صارت سُرّ من رأى صيحة واحدة وعُطّلت الأسواق ، وركب بنو هاشم من العلويّة ، والعباسيّة والقوّاد ، والكتّاب ، والمعدّلون ، والعلماء ، والقضاة وسائر الناس ، وحضر الجميع إلى جنازته حتّى صارت سُرّ من رأى يومئذٍ شبيهاً بالقيامة ، كلّ ذلك لعلمه ، وصلاحه ، وجلالة حاله عند الصغير والكبير (٤) .
أقول : وسيأتي في ذكر أحوال القائم عليهالسلام أيضاً ما هو نافع في هذا المقام ، بل الحقّ الذي لا ينكره إلاّ المتعصّب الناصب العَنود الجاحد
__________________
(١) الدرّ النظيم : ٧٤٦ .
(٢) هو رئيس الاُمراء في خلافة المهتدي ، قُتل سنة ٢٥٦هـ .
انظر : المنتظم ١٢ : ٧٩ ، ودول الإسلام للذهبي : ١٤١ .
(٣) الكافي ١ : ٤٢٩ / ٢٣ (باب مولد أبي محمّد الحسن بن عليّ عليهماالسلام ) ، الإرشاد للمفيد ٢ : ٣٣٤ ، إعلام الورى ٢ : ١٥٠ ، المناقب لابن شهرآشوب ٤ : ٤٦٢ .
(٤) انظر : الكافي ١ : ٤٢١ / ١ (باب مولد أبي محمّد الحسن بن عليّ عليهماالسلام ) ، الإرشاد للمفيد ٢ : ٣٢٤ ، إعلام الورى ٢ : ١٤٧ ، الفصول المهمّة : ٢٨٩ ، نور الأبصار : ١٨٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
