بل سائر الأنبياء وأوصيائهم أيضاً ، فإذا ظهر عياناً ممّا أشرنا إليه هاهنا من الدلائل التي فصّلنا كلّ واحد منها في محلّه أنّ هؤلاء الأئمّة كانوا متّصفين مثل النبيّ صلىاللهعليهوآله بتلك الصفات المستلزمة لكمال الوثوق بهم ، بل مختصّين بذلك من بين سائر الأُمّة ، كفانا ذلك في الحكم بوجوب كونهم أئمّة دون غيرهم ، سواء سمّي هذا عصمة أم لا .
فعلى هذا كلّه ، لا حاجة لنا إلى ذكر سائر الأدلّة التي ذكرها المتكلّمون في إثبات عصمة الأنبياء والأئمّة ، ولا إلى ذكر خلاف المخالفين في ذلك ، كما هو ظاهرٌ ، إلاّ أنّي أذكر هاهنا نبذاً من منتخباتها توضيحاً للحال ، وتبياناً لما مرّ في المقالة الخامسة .
فمنها : أنّ وجه الحاجة إلى الإمام جواز خطأ الرعيّة ، فلو جاز خطؤه أيضاً جاز إلزامه المكلّفين بالخطأ حينئذٍ ، فلا يرتفع وجه الحاجة إذن ، بل يزيد ، بل وفي نصبه مفسدة ؛ لأنّ غير الإمام لا يمكنه الإلزام بالخطأ بخلاف الإمام ، فإذا لم يكن معصوماً وألزم الرعيّة بالخطأ لاشتهر وكثر وزاد الفساد ، لا سيّما بعد ظهور ما بيّنّاه في المقدّمة من ميل أكثر الناس إلى الباطل دون الحقّ ، وما هو معلوم من تجربة أحوال أهل كلّ زمان ، ألا ترى أنّ معاوية حارب عليّاً عليهالسلام ، فاجتمع إليه اُلوف ، وأمر بسبّه فسُبّ دهراً ، وأمر بترك نقل فضائله في الأقطار ، فتركه رواة الأخبار حتّى إنّهم وضعوا أخباراً في عكسه ، وتظاهر ابنه يزيد الملعون المثبور بشرب الخمور ، وإكثار الفجور ، وأمر بقتل الحسين عليهالسلام ، ونهب بنات رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، وتخريب البيت ، ونهب المدينة ، وأمثال ذلك فأطاعوه ، حتّى زعم جمع إلى الآن جواز كثير من تلك الفضائح ، وهلمّ جرّاً ما صدر من سائر أُمراء الجور ، وأئمّة الضلالة ،
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
