صغر سنّه ، ولم يتعلّم أحد منهم شيء من غيرهم مع كون كلّ منهم مرجعاً للعلماء عند عجزهم .
ولنذكر هاهنا من تلك الآيات وغيرها نبذاً ممّا كان له مزيد مناسبة لبيانه هاهنا مع الإشارة إلى مجمل من بعض ما سيأتي مفصّلاً .
فمنها : ما قال اللّه عزوجل من قول : ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ) (١) .
ووجه الدلالة أنّه إذا لم يكن أحد بعد النبيّ صلىاللهعليهوآله يعلّمهم سائر معالم دينهم من اللّه ورسوله ، فلا محالة يلزم أن لا أقلّ من أن يفوتهم بعضها ، فلا يستقيم إذن ما هو مفاد ظاهر الآية من أنّ رأفة اللّه ورحمته مانعة من أن يتركهم بحيث يدخل نقص في إيمانهم ولو بفوات بعض ما يتعلّق به ، ضرورة صدق الضياع بذلك أيضاً ، مع أنّ ترك المعلّم مستلزم لفوات كثير من ذلك ، كما ينادي بذلك ما بيّنّاه سابقاً من الاختلاف العظيم الذي هو موجود بين سائر طوائف الأُمّة في عامّة معالم الدين ؛ حيث لم يعبأوا بالتمسّك بالمعلّمين المعيّنين من اللّه ربّ العالمين ، وسيظهر هذا أيضاً عياناً .
وممّا يشهد لما حرّرناه أنّ اللّه تعالى أخبر بامتنانه هذا بعد ما بيّن لهم أمر القبلة التي هي من جزئيّات الصلاة التي هي إحدى الشرائع في الدين وإن كانت عظيمة .
ومن المعلوم أنّ اللّه تعالى الذي ذكر مثل هذا الكلام في هذا المقام ، وعدَّ ترك التعليم حينئذٍ ضياع الإيمان ، لم يرض لهم بفوات أمثاله فضلاً عمّا هو أعظم منه ، لاسيّما ما نتج منه سفك الدماء ، وتكفير بعضهم بعضاً ،
__________________
(١) سورة البقرة ٢ : ١٤٣ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
