اُنزلت هذه الآية في عليّ بن أبي طالب : ( أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ ) (١) (٢) ، الآية .
وروى ابن حجر وابن عساكر في كتابيهما ، وكذا غيرهما : أنّ عقيلاً سأل عليّاً عليهالسلام ، فقال : إنّي محتاج وإنّي فقير فأعطني ، فقال : «اصبر حتّى يخرج عطاؤك مع المسلمين ، فأُعطيك معهم» ، فألحّ عليه ، فقال لرجلٍ : «خذ بيده فانطلق به إلى حوانيت أهل السوق» ، وقال لعقيل : «دقّ أقفال تلك الحوانيت وخذ ما فيها» ، فقال عقيل : تريد أن تتّخذني سارقاً ؟ قال : «وأنت تريد أن تتّخذني سارقاً ؟ آخذ أموال المسلمين فأُعطيكها دونهم» ، فقال : لآتينّ معاوية ، قال : «أنت وذاك» (٣) .
وفي بعض الروايات: أنّ عقيلاً لم يكن يقنع بعطائه ، ولذا كان يلحّ على عليّ عليهالسلام بالتوسعة ، فأحمى عليّ عليهالسلام ذات يوم حديدةً وقرّبها من خدّ عقيل وهو غافل ، فتأوّه ، فقال عليّ عليهالسلام : «تجزع من هذه وتعرّضني لنار جهنّم» ، فقال له بعد أيّام: أن لا صبر لي على الضيق فلو أتيت معاوية ، فقال : «أنت وذاك» (٤) .
ثمّ في جميع الأخبار : أنّه ذهب إلى معاوية فأعطاه مائة ألف ، ثمّ قال له : اصعد المنبر واذكر ما أولاك عليّ وما أوليتُك ، فصعد وحمد اللّه ، ثمّ قال : أيّها الناس ، إنّي اُخبركم أنّي أردت عليّاً على دينه فاختار دينه ،
__________________
(١) سورة الزمر ٣٩ : ٩ .
(٢) الأمالي للصدوق : ٣٥٦ / ٤٣٨ ، روضة الواعظين ١ : ١١٧ ، المناقب لابن شهرآشوب ٢ : ١٤٢ ، الدرّ النظيم : ٢٤٤ .
(٣) الصواعق المحرقة : ٢٠٣ ـ ٢٠٤ ، تاريخ مدينة دمشق ٤١ : ٢١ ـ ٢٢ ، تاريخ الإسلام (حوادث ٤١ ـ ٦٠) : ٨٥ .
(٤) الدرجات الرفيعة : ١٥٨ ، الصواعق المحرقة : ٢٠٣ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
