يا أمير المؤمنين ، إن كان ـ يعني : أبا جعفر عليهالسلام ـ في شيءٍ من أمر الدنيا فأنا أكفيك أمره ، فقعد بين يدي أبي جعفر عليهالسلام فشهق مخارق شهقةً اجتمع عليه أهل الدار ، وجعل يضرب بعوده ويغنّي حتّى فعل ساعةً ، وإذا أبو جعفر عليهالسلام لا يلتفت إليه لا يميناً ولاشمالاً ، ثمّ رفع رأسه فقال : «اتّق اللّه ياذا العُثنون» (١) ، قال : فسقط المضراب من يده والعود ، فلم ينتفع بيديه إلى أن مات . قال : فسأله المأمون عن حاله ، قال : لمّا صاح بي فزعتُ فزعةً لا أفيق منها أبداً (٢) .
وروى جمع من الخاصّة وغيرهم كلٌّ بإسناد له عن أبي عبداللّه الحسين عليهالسلام ، قال : «دخلت على رسول اللّه صلىاللهعليهوآله وعنده أُبيّ بن كعب» ، وذكر الخبر ـ وهو طويل ـ في بيان النبيّ صلىاللهعليهوآله أسماء الأئمّة من نسل الحسين عليهمالسلام ، وفيه : إنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله قال بعد ذكر الرضا عليهالسلام : «وإنّ اللّه عزوجل ركّب في صلبه نطفةً مباركةً ، طيّبةً ، زكيّةً ، مرضيّةً وسمّاها عنده محمّد بن عليّ ، فهو شفيع شيعته ، ووارث علم جدّه وفضائله وزهده وصلاحه ، له علامة بيّنة ، وحجّة ظاهرة ، إذا ولد يقول : لا إله إلاّ اللّه محمّد رسول اللّه ، ويقول في دعائه : يا من لا شبيه له ولا مثال ، أنت اللّه لا إله إلاّ أنت ، ولا خالق إلاّ أنت ، تفني المخلوقين وتبقى أنت ، حلمت عمّن عصاك ، وفي المغفرة رضاك» (٣) الخبر .
__________________
(١) العُثنون : شُعيرات طوال تحت حنك البعير .
انظر : مجمع البحرين ٦ : ٢٨٠ ، القاموس ٤ : ٢٤٣ ، مادّة ـ عثن ـ .
(٢) الكافي ١ : ٤١٣ / ٤ (باب مولد أبي جعفر محمّد بن عليّ الثاني عليهالسلام ) ، المناقب لابن شهرآشوب ٤ : ٤٢٧ ، بحار الأنوار ٥٠ : ٦١ / ٣٧ ، بتفاوت يسير فيها .
(٣) كمال الدين : ٢٦٤ / ١١ ، عيون أخبار الرضا عليهالسلام ١ : ٥٩ / ٢٩ ، وفيهما ضمن الحديث .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
