وروى الخوارزمي في مناقبه : أنّ المشركين كانوا إذا أبصروا عليّاً عليهالسلام في الحرب عهد بعضهم إلى بعض (١) .
ولا كلام لأحدٍ في أشجعيّة عليّ عليهالسلام ، غير أنّ اللّه حيث أعمى بصيرةَ صاحب الصواعق بالكلّيّة لانهماكه في العصبيّة الجاهليّة ، تكلّم بما يدلّ على أنّه زعم كون أبي بكر أشجع (٢) ، كما سيأتي في فصل خدمات عليّ عليهالسلام عند ذكر حكاية بدر ، والحمد للّه الذي فضحه ، وأبرز ما في قلبه بسبب ذكره ما ذكره ، كما سيظهر في محلّه ، فلا تغفل .
وروى الخوارزمي وابن أبي الحديد عن الشعبي قال : دخلت الرُحبة بالكوفة وأنا غلام في غلمان فإذا أنا بعليٍّ عليهالسلام قائماً على صُبرتين من ذهب وفضّة ومعه مِخفقة (٣) وهو يطرد الناس بمخفقته ، ثمّ يرجع إلى المال فيقسّمه بين الناس حتّى لم يبق منه شيء ، ثمّ انصرف ولم يحمل إلى بيته قليلاً ولا كثيراً (٤) .
ثمّ روى ابن أبي الحديد عن عنبسة العابد (٥) ، عن عبداللّه بن الحسن
__________________
(١) نقله عنه الحلّي في كشف اليقين : ٨٤، وأورده ابن المغازلي في المناقب : ٧٢ / ١٠٦ .
(٢) انظر : الصواعق المحرقة : ٤٧ .
(٣) المِخفقة : الدرّة التي يضرب بها . انظر : الصحاح ٤ : ١٤٦٩ ، مادة ـ خفق ـ .
(٤) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢ : ١٩٨ ، مناقب أهل البيت عليهمالسلام للشرواني : ٢٢٤ ، نقلاً عن ابن أبي الحديد ، وأورده إبراهيم بن محمّد في الغارات ١ : ٥٤ ، ولم نعثر عليه في المناقب للخوارزمي .
(٥) هو عنبسة بن نجاد العابد ، من أهل الكوفة ، يروي عن جعفر بن محمّد ، وجابر الجعفي ، وعبداللّه بن الحسن ، وروى عنه : زيد بن الحباب ، وغيره .
انظر : التاريخ الكبير للبخاري ٧ : ٣٩ / ١٧٠ ، الجرح والتعديل ٦ : ٤٠٣ / ٢٢٥٣ ، الثقات لابن حبّان ٨ : ٥١٤ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
